إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٥ - أقول القاضى نور الله
من الخلق [١] الجديد من غير أن يتأمّلوا في حقيقة ما أرادوه من ذلك، فإنّهم أرادوا بذلك أنّ الماء كما يدوم و يبقى بالعين و امدادها، كذلك الأشياء الظاهرة كلّها تبقى بإفاضة اللّه تعالى، و لو انقطع مدد الفيض عنها لحظة لارتفعت رأسا، و ليس في ذلك حكم بتقضّي المخلوقات و تجدّدها آنا فآنا كما ذهبوا إليه فتأمل.
و أما رابعا فلأنّ ما أجاب به عن أوّل المحالات الخمسة التي ألزمها المصنّف قدّس سرّه فيتوجّه عليه: أنّ شارح المقاصد قال موافقا لغيره: إنّ الماهيّة إن اعتبرت مع التّحقق سمّيت ذاتا [٢] و حقيقة، فلا يقال: ذات العنقاء و حقيقتها بل ماهيّتها
[١] و عبر عنه بعضهم بالأخذ و الدفع و غيرها من التعابير فراجع.
[٢] الذات كما أفاد أبو البقا في ص ١٧٢ طبع تهران من كتابه هو ما يصلح أن يعلم و يخبر عنه، منقول عن مؤنث ذو بمعنى الصاحب، لان المعنى القائم بنفسه بالنسبة الى ما يقوم به يستحق الصاحبية و المالكية، و لمكان النقل جعلوا تاء التأنيث عوضا عن اللام المحذوفة، فأجروها مجرى الأسماء، فقالوا ذات قديم و ذات محدث، و قيل التاء فيه كالتاء في الوقت و الموت فلا معنى لتوهم التأنيث الى آخر ما أفاد و أجاد.
ثم اعلم أن للذات إطلاقات:
منها إطلاقه على الشيء و النفس.
و منها إطلاقه على الرضا و منه قولهم فلان فعل الجميل الكذائى في ذات اللّه و مرضاته.
و منها إطلاقه على مفهوم الشيء.
و منها إطلاقه على المستقل بالمفهومية، و يقابله الصفة، بمعنى الغير المستقل بالمفهومية و منها إطلاقه على الشيء المستقل و يقابله التابع.
و منها إطلاقه على الحقيقة اى الماهية باعتبار تحققها كما أفاد الجرجاني في الحدود و القاضي الشهيد في الكتاب الى غير ذلك من الإطلاقات و الاستعمالات.
ثم انك إذا أحطت خبرا و دققت النظر فيما تلى عليك لرأيت إمكان إرجاع هذه الإطلاقات