إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٧ - أقول القاضى نور الله
إنّها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته تعالى، فكأنّه مأخوذ من قول الحكماء: إنّه عند وجود المستعدّ للفيض يحصل الفيض «انتهى» فظهر أنّ النّاصب لضيق الخناق عليه اضطرّ في إصلاح كلام الأشعري إلى ضمّ ما ذهب إليه الفلاسفة مع تشنيعه على أهل العدل في موافقتهم اتّفاقا في بعض المقال مع الفلاسفة، و أيضا قد مرّ الكلام على قاعدة جريان العادة، و بيّنا ما فيه من القصور و العيب و أنّه فيما نحن فيه من مظانّ الرّيب من قبيل الرّجم بالغيب و أما ما ذكره من أنّ لزوم النّوع يدلّ على وجوب إفاضة المثل «إلخ»، فإن قصد به الإيراد على المصنّف قدّس سرّه، فيتوجّه أنّه لم يقل: بوجوب إفاضة المثل، و إنّما القائل به النّاصب و أصحابه، و إن قصد به الإيراد على أصحابه فهم لم يقولوا: بلزوم النّوع و وجوب دوامه على أنّه يمكن حمل كلام المصنّف على تقدير وجوب (وجود خ ل) إفاضة المثل فيه على الوجوب العادي إلزاما فافهم، و أما سابعا فلأنّ ما أجاب به عن رابع المحالات مدفوع، بأنّ الأصل و الاستصحاب من المسائل التي اختلف الاصوليّون في كونها صالحة للتّمسك بها في العلوم الظنّية أولا، فكيف يجعل حجة فيما يطلب فيه اليقين كما فيما نحن فيه؟ و أما ثامنا فلأنّ ما أجاب به عن خامس المحالات بأنّ إمكان الوجود غير إمكان البقاء «إلخ» فمردود، بأنّ مراد المصنّف من قوله الأعراض كانت ممكنة لذاتها في الآن الأوّل فيكون كذلك في الآن الثّاني «إلخ» انّ الأعراض كانت ممكنة البقاء لذاتها في الآن الأوّل أى كانت متّصفة بهذا الإمكان فيه، فيجب أن يكون ممكن البقاء في الآن الثّاني و لم يرد أنّها ممكن الوجود في الزّمان الأوّل، فيجب أن يكون ممكن الوجود في الزّمان الثاني حتّى يندفع بأن إمكان الوجود في الزّمان الثّاني باق بحاله، و إنما ارتفع إمكان البقاء فيه فيجوز أن يكون العرض ممكن الوجود في الآن الثّاني، و لا يكون ممكن البقاء و أما تاسعا فلأنّ ما ذكره من أنّ ثبوت ما منعه المصنّف من امتناع قيام العرض بالعرض، و منع كون