إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٦ - أقول القاضى نور الله
أى ما يتعقّل منها و إذا اعتبرت لامع التّحقّق سمّيت هويّة و قد يراد بالهوية التّشخص، و قد يراد به الوجود الخارجي «انتهى» فان أراد النّاصب بالهويّة في قوله: الأشخاص في الوجود الخارجي يتمايزون بهويّاتها لا بمشخّصاتها «إلخ» المهيّة المعتبرة لا مع التّحقّق ففساده ظاهر و إن أراد به الوجود فكذلك، لأنّ الوجود مشترك بين الموجودات باتّفاق الأشاعرة فكيف يوجب تمايزها؟! و إن أراد بها معنى آخر فلينبّه أولياءه حتى ننظر في صحّته و فساده، و أيضا إذا عزل النّاصب المشخّصات عن كونها مفيدة للتّشخّص و ليس يظهر لها مدخليّة في أمر سوى ذلك فقد حكم أنّها في عدم ارتباطها بمحالها من الأشخاص بمنزلة الحجر الموضوع بجنب الإنسان و هو أسخف سفسطة أورثها إيّاه أسلافه من الأشاعرة. و أما خامسا فلأنّ ما أجاب به عن ثاني المحالات اللازمة مدفوع بما تقدّم، و أما سادسا فلأنّ ما أجاب به عن ثالث المحالات اللّازمة مدخول بأنّ حكمه بأنّ مفيض الاستعداد هو السّواد الفائض على الجسم، دون الفاعل المختار، ينافي قاعدة الأشعري من نفي مدخليّة شيء سوى قدرته تعالى في حدوث شيء من الأشياء، بل صرّح صاحب المواقف في بحث قدم إرادته تعالى: بأنّ هذا مذهب الحكماء حيث قال: و قالت المعتزلة:
بعضها الى بعض بالاعتبار فتأمل.
ثم اعلم أيضا أن في صحة اطلاق لفظ الذات عليه تعالى اختلافا فمنهم من منعه ذاهبا الى أن أسماءه توقيفية مذكورة في دعاء ليلة الفطر و الجوشن و توحيد الصدوق و لم يذكر الذات بينها.
و منهم من قال ان معناه قد اطلق عليه تعالى فان من معاينة النفس و الشيء و هما يطلقان عليه تعالى فيقال اللّه شيء لا كالأشياء كما في النهج.
و المختار صحة إطلاقه، و التوقيف لم يقم عليه دليل متقن سليم السند واضح الدلالة كما هو ظاهر لمن كان من أهل الدقة.