إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٧ - أقول القاضى نور الله
وجوب النّظر إلا قول النّبي و إخباره الموقوف قبوله على معرفة صدقه الموقوفة على معرفة وجوب النّظر الموقوفة [١] على قوله، و الحاصل أنّهما لو كانا شرعيّين لزم عدم صحّة إلزام النّبي للمكلّف بالنّظر في بعض من الأوقات، و كفى به محذورا، و أما ثانيا فلأن ما ذكره في مقام الحلّ من كفاية تحقّق الوجوب في الشّرع في نفس الأمر إن أراد بنفس الأمر فيه مقتضى الضّرورة و البرهان و نحوه ممّا فسّروه به فهو راجع إلى الحسن و القبح العقليّين، و إن أراد به ما في العقل الفعّال و نحوه من المعاني فيتوجّه عليه: أنّ نفس الأمر بهذا المعنى ممّا لا يطلع عليه إلا المعصومون فثبوت الوجوب في نفس الأمر لا يدفع الإفحام، و إنّما يدفع بإثبات الوجوب على المكلّفين، و الحاصل أنّه لا نزاع لأحد في أنّ تحقّق الوجوب بحسب نفس الأمر بهذا المعنى لا يتوقّف [٢] على العلم بالوجوب، و إنّما النّزاع في أنّ وجوب الامتثال لقول النبي حين أمر المكلّف بالنّظر في المعجزة إنّما يثبت إذا ثبت حجيّة قوله، و هي لا تثبت عقلا على ذلك التقدير، فيكون بالسّمع، فمتى لم يثبت السّمع لم يثبت ذلك الوجوب، و السّمع إنّما يثبت بالنّظر، فله أن لا ينظر و لم يأثم، لأنّه لم يترك ما هو الواجب عليه بعلمه، كما إذا وجب علينا حكم و لم يظهر عندنا وجوبه فلم نأت به لم نأثم، فيلزم الإفحام بخلاف ما إذا ثبت الوجوب العقليّ، فانّه إذا قال: انظر ليظهر لك صدق مقالتي ليس له تركه لوجوبه عقلا لثبوت الحسن
[١] و قال بعض القدماء رب متنبى و ليس بنبي (كمانى النقاش) و (منصور الحلاج) و (زرادشت) و (مسيلمة) و غيرهم. فلو كان صرف الدعوى مسوغا للقبول لكان متبعو هؤلاء المذكورين معذورين في اتباعهم.
[٢] و هذا مما لا غبار عليه سيما بعد تلطيف النظر فيما حققه المتأخرون من الاصحاب من الالتزام بالمراتب الأربعة في الاحكام و هي الاقتضاء و الإنشاء و الفعلية و التنجز كما مر بيان ذلك و المناقشة فيه. فتدبر.