إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٦ - أقول القاضى نور الله
شيخه الأشعري مع تشنيعهم دائما على الاماميّة و المعتزلة بتوهّم موافقتهم إيّاهم في بعض المطالب و الدّلائل و فيه نظر، إذ لا يلزم من قوله: لو كان فعله تعالى لغرض، أن يكون مستكملا بتحصيل ذلك الغرض. بل اللّازم كونه مكملا لوجود ذلك الفعل، لأنّ الاستكمال عبارة عن الحصول بالفعل لما له ذلك الحصول، و لا حصول هاهنا متجدّد إلّا لوجود ذلك الفعل لا للفاعل بل هو مستجمع لجميع كمالاته من الأزل إلى الأبد و لأسباب الكمالات لغيره التي هي صفات و اعتبارات لذاته من جملتها التّكميل و الإيجاد الحاصل له دائما من غير تجدّد، بل المتجدّد له هو تعلّقه بأفراد المكلّفين، و أيضا إنّما يلزم الاستكمال أن لو كان الغرض عائدا إليه تعالى و نحن لا نقول بذلك، بل الغرض إمّا عائد إلى مصلحة العبد أو إلى اقتضاء نظام الوجود بمعنى أن نظام الوجود لا يتمّ إلّا بذلك الغرض فيكون الغرض عائدا إلى النّظام لا إليه، و على كلّ من الأمرين لا يلزم الاستكمال.
فان قيل: أولويّة عود الغرض إلى الغير يفيد استكماله بالغير، و مساواته بالنسبة إليه تعالى تنافي الغرضيّة، على أنّ تخليد الكفار في النّار و إماتة الأنبياء و إبقاء إبليس أفعال لا مصلحة فيها أصلا، قلت: لا نسلّم أنّه لو استوى حصول الغرض و عدم حصوله بالنّسبة إليه تعالى لم يصلح لأن يكون غرضا داعيا إلى فعله، و إنّما يلزم لو لم يكن الفعل أولى من التّرك بوجه من الوجوه، و هاهنا ليس كذلك فانّه بالنّسبة إلى العبد أولى، و لو سلّم فنقول: الغرض كالاحسان مثلا أولى و
بأسرها عن الاعتبار، بل يقولون: ان افاضة الموجودات عن مبدئها يكون على أكمل ما يمكن، لا بأن يخلق ناقصا ثم يكمله بقصد ثان، بل بها يخلقه مشتاقا الى كماله لا باستيناف تدبير و يعنون بالغرض المنفي عنه استيناف ذلك التدبير لإكماله بالقصد الثاني انتهى. منه «ره».