إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٨ - أقول القاضى نور الله
للنّقصان، فانّه تعالى محتاج في صفاته الفعليّة إلى مخلوقاته [١]، و أيضا لا يجوز أن يكون الواجب تعالى علّة تامة لوجود الحادث و إلّا يلزم قدمه، فاحتاج إيجاده إلى حادث آخر، و هكذا، فيلزم أن يكون كلّ حادث مسبوقا بمواد غير متناهية، و الاحتياج في فاعليّته إليها غير مستلزم للنّقصان، فكيف يكون الاحتياج فيها إلى الغرض مستلزما له؟! و أيضا يحتاج الواجب في إيجاد العرض إلى وجود المحل و في إيجاد الكلّ إلى وجود الجزء، و الشيخ الأشعري و إن قال: بأنه لا علاقة بين الحوادث المتعاقبة إلّا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسة النّار و الرىّ بعد شرب الماء، و ليس للماسّة و الشّرب مدخل في الإحراق و الرّىّ، لكن بديهة العقل شاهدة بأنّ وجود المحل له مدخل في وجود العرض و وجود الجزء في وجود الكلّ. و أيضا تعليل أفعاله تعالى راجع إلى الصّفات و الكمالات الفعليّة [٢] كخالقيّة العالم و رازقيّة العباد، و الخلوّ عنها ليس بنقص قطعا، و إنّما النّقص خلوّه عن الصّفات الحقيقيّة، و بهذا يندفع ما قيل:
إنّ الغرض علّة لعلّيّة العلّة الفاعليّة، فلو كان لفعله تعالى غرض لاحتاج في علّيته إليه و المحتاج إلى الغير مستكمل به بلا مرية «انتهى».
و وجه الدفع ظاهر ممّا ذكرناه، و يمكن أن يدفع بوجه آخر و هو:
أنّ غرض الفاعل يكون سببا للفاعل على الاقدام بفعله، بمعنى أنّ العلم بالغاية المترتّبة على المعلوم يكون سببا للفاعل على الإقدام بالفعل، الا ترى؟ أن الغرض
[١] و الحاصل أن كل ما اتصف به تعالى من النسب المتجددة و نحوها كمال فعلى، فعلى تقدير تجدد تلك النسب يلزم أن يكون تعالى خاليا عنها قبل تجددها فيكون ناقصا قبل تجددها. منه «قده».
[٢] و الحاصل أن الغرض كمال فعلى ككونه محمودا أو مشكورا مثلا. منه «قده».