إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١ - مقدمة الكتاب
بمرور الزّمان و تعاقب تحريفات أهل العدوان تصير السّنة بدعة [١] و البدعة سنّة، كما تصير بذلك الحجة شبهة و الشّبهة حجة، و المتّسمون بأهل السّنّة و الجماعة لمّا استمرّوا على متابعة ما ابتدعه خلفائهم الثّلاثة في دين اللّه تعالى زعموا أنّ ما أظهره الشّيعة عليهم بعد مرور زمان التقيّة من أصل ما كان عليه النبيّ صلى اللّه عليه و اله و أهل بيته الزّكية، إنّما هو بدعة ناشئة من الجهل و العصبيّة، فإنّ من جملة ما زعموه من بدع الشّيعة تقريرهم حىّ على خير العمل في الأذان و إنكارهم صلاة التراويح [٢] في شهر رمضان، و انعكاس القضيّة بإنكار الأوّل و تقرير الثّاني [٣] من بدع عمر كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى.
و من البدائع أنّ الشيّعة يتّبعون ما هو سنّة النبيّ صلى اللّه عليه و اله اتّفاقا، كالتّختم باليمين و تسطيح قبور المؤمنين، و المتّسمين بأهل السنّة و الجماعة، يعدلون عنهما إلى التّياسر و التّسنيم [٤] و مع ذلك يسمّون أنفسهم بأهل السّنّة، و الشّيعة بأهل البدعة، و هذا من أعدل الشّهود على أنّهم أشدّ تحريفا من ملاعين اليهود.
و اما قوله: و لم يسمعني فيه الزّمان صيت هؤلاء اللّئام، فلا يخفى ما فيه، إذ من البيّن أن اللّئيم هو من يرضى في دينه بمتابعة تيميّ [٥] لكع [٦] رذل
[١] قد استعمل الشارح في المقام قاعدة رد العجز الى الصدر و هي من المحسنات البديعية.
[٢] يأتى في باب مطاعن الثاني.
[٣] يأتى في باب مطاعن الثاني ايضا من بدعه.
[٤] التسنيم: ضد التسطيح و جعل القبر كسنام البعير، كما تفعله العامة في قبورهم و عليه ديدنهم.
[٥] لان أبا بكر ينتهى نسبه الى تيم هكذا: أبو بكر عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
[٦] لكع. كصرد: العبد، و الشاهد على كونه لكعا ما ذكره ابن ابى الحديد في شرح النهج (ج ١ ص ٥٢) أن أبا بكر كان يقال له الطليق، و أما كونه ابن لكع فلما ذكره