إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣ - مقدمة الكتاب
أو عدويّ [١] فظّ غليظ [٢] جاهل اعترف بأنّه أقلّ فهما فقها من النّسوان [٣] و أمّا الشّيعة
[١] منسوب الى عدى. و العامة انهت نسبة الى عدى.
[٢] قد ذكر ابن أبى الحديد في الشرح (ج ١ ص ٦٢) قضايا كثيرة في غلظة عمر منها ما ذكره بقوله: و عمر هو الذي اغلظ على جبلة بن الأيهم حتى اضطره الى مفارقة دار الهجرة، بل مفارقة بلاد الإسلام كلها، و عاد مرتدا داخلا دين النصرانية لأجل لطمة لطمها، و ابن عباس أخفى حكم العول ما دام عمر حيا خوفا منه، و استدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر و كانت حاملا، فلشدة هيبته ألقت ما في بطنها، و دفع عمر في صدر المقداد، و وطأ في السقيفة سعد بن عبادة، و حطم أنف الحباب بن المنذر، و توعد من لجأ الى دار فاطمة عليها السلام من الهاشميين و أخرجهم منها، و روى أيضا أن اخت عمرو بعلها أسلما سرا من عمر فوشى بهما واش الى عمر فجاء دار أخته، فقال ختنه: أ رأيت ان كان هو الحق؟ فوثب عليه عمر فوطأه وطئا عظيما، فجاءت أخته فدفعته عنه، فنقحها بيده فدمى وجهها، و في الصحيح ان نسوة كن عند رسول اللّه قد كثر لغطهن، فجاء عمر فهر بن منه، فقال لهن: يا عديات أنفسهن أ تهبنني و لا تهبن رسول اللّه «ص»؟ قلن نعم أنت غلظ فظ و رواه في البخاري (ج ٨ ص ٢٣).
[٣] قال ابن أبى الحديد (ج ١ ص ٦١ ط مصر) و كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه و يفتي بضده و خلافه. قضى في الجد مع الاخوة قضايا كثيرة مختلفة ثم خاف من الحكم في هذه المسألة فقال: من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه و قال مرة: لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق نساء النبي الا ارتجعت ذلك منها، فقالت له امرأة: ما جعل اللّه لك ذلك انه تعالى قالوَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً. فقال: كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال و مر يوما بشاب من فتيان الأنصار و هو ظمآن فاستسقاه فجدح له ماء بعسل فلم يشربه و قال: ان اللّه تعالى يقولأَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا. فقال له الفتى: يا أمير المؤمنين انها ليست لك و لا لاحد من أهل القبلة، اقرأ ما قبلها و يوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا. فقال عمر: كل الناس افقه من عمر. و قيل: ان عمر كان يعس بالليل فسمع صوت رجل و امرأة في بيت فتسور الحائط فوجد امرأة و رجلا و عندهما