إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٩ - أقول القاضى نور الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق أنّ وجوب الرّضا بقضاء اللّه تعالى مذهب الأشاعرة، و أمّا لزوم نسبة فعل القبائح إليه تعالى، فقد عرفت بطلانه فيما سبق، و أنّه غير لازم، لأنّ خلق القبيح ليس فعله و لا قبيح بالنسبة إليه و أمّا قوله: فتكون القبائح من قضاء اللّه تعالى، فجوابه أنّ القبائح مقضيّات لا قضاء و القضاء فعل اللّه تعالى، و القبيح هو المخلوق، و نختار من المقدمتين وجوب الرّضا بقضاء اللّه تعالى و قدره و لا نرضى بالقبيح، و القبيح ليس هو القضاء بل هو المقتضيّ كما عرفته، و لم يلزم منه خرق إجماع «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
نعم قد سبق ذلك مع ما تعقبناه من بيان أنّ خلق القبيح قبيح، و أنّه لا معنى لعدم قبح القبيح عند صدوره عنه تعالى و بالنسبة إليه، و أنّ الفرق بين القضاء و المقضي ممّا يقضي التّأمّل على بطلانه، و نزيد على ذلك هاهنا و نقول: يجب الرّضا بالمقضي أيضا، بل هو المراد مما اشتهر من وجوب الرّضا بالقضاء، و ذلك لأنّه إذا اختار اللّه لعبده شيئا و أرضاه، فلا يختاره العبد و لا يرضاه؛ كان منافيا للعبوديّة، و فصل بعض المتّأخرين هاهنا، و قال: اختيار الرّب لعبده نوعان، أحدهما اختيار دينيّ شرعيّ، فالواجب على العبد أن لا يختار في هذا النّوع غير ما اختاره له سيّده، قال تعالى:وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [١] فاختيار العبد خلاف ذلك مناف لإيمانه و تسليمه و رضاه باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بمحمّد صلى اللّه عليه و اله رسولا، النوع الثاني اختيار كونيّ قدريّ لا يسخطه الرب كالمصائب التي يبتلي عبده بها
[١] الأحزاب. الآية ٣٦