إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٣ - قال المصنف رفع الله درجته
في هذه المسألة، و الحاصل أنّ احتمال وجوب المعرفة و عدمه حاصل في مشعر كلّ ذي شعور، بل الرّاجح عنده وجوب المعرفة الذي يورث ترك النّظر فيه خوف العقوبة، و هو قادر على دفع هذا الخوف الذي هو مضرّة ناجزة [١] له، فإن لم يدفعه كان مستحقّا لأن يذمّه العقلاء فيكون واجبا عقليّا، و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره من منع أنّ العرفان الحاصل بالنّظر يدفع الخوف مستندا بأنّه قد يخطي، فلا يقع العرفان على وجه الصّواب مردود، بأن العرفان يدفع الخوف لاعتقاده أنّه مصيب، و احتمال الخطأ في نفس الأمر لا يقدح في ذلك، و أما رابعا فلأنّ ما ذكره في دفع الدّور اللازم على الأشاعرة من أنّ وجوب المعرفة ثابت في نفس الأمر «إلخ»، فساقط جدّا، لأنّه إن أراد بنفس الأمر مقتضى الضّرورة و البرهان فهو راجع إلى القول بالحسن و القبح العقليّين كما مرّ، و إن أراد به مقتضى الأمر الشّرعي فالدّور بحاله، و إن أراد به معنى آخر فليذكره أوليائه حتّى نتكلم عليه و أما خامسا فلأنّ ما ذكره في منع المقدّمة القائلة: بأنّ تكليف غير العارف باطل من أنّ شرط التّكليف فهمه و تصوّره لا العلم و التّصديق به «إلخ» فمدخول بأنّه بنى في ذلك على أنّ المصنّف أراد بالمعرفة العلم التّصديقي و ليس كذلك، بل أراد أنّ المعرفة في الجملة لو لم يجب إلا بالأمر كما يقتضيه كلام الأشاعرة لكان كذا، و من البيّن أنّه يلزم حينئذ تكليف الغافل كما ذكره المصنّف فلا تغفل.
[المسألة الثالثة في صفاته تعالى و فيه مباحث]
، [المبحث الاول أنّه تعالى قادر على كل مقدور]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المسألة الثالثة في صفاته تعالى و فيه مباحث الاول أنّه تعالى قادر على كل مقدور، الحق ذلك لأنّ المقتضي لتعلّق القدرة بالمقدور هو الإمكان، فيكون اللّه تعالى قادرا على جميع المقدورات، و خالف في ذلك جماعة من الجمهور، فقال
[١] الناجزة. المبارزة و توصيف المضرة بها لمكان مبارزتها مع الصحة و الحسن.