إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٤ - أقول القاضى نور الله
الذين [١] غضب اللّه عليهم و لعنهم و أعدّ لهم عذابا مهينا، و لكن الرّجل كلّ الرّجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه و قواه مبذولة في رضاء اللّه يرى الذّل مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل و يعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام (خ ل النّعم في دار) نعم دار لا تبيد و لا تنفد، و أنّ كثيرا ما يلحقه من سرّائها من تبع (خ ل ان اتّبع) هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له و لا يزول، فذلك (خ ل فذلكم) الرّجل نعم الرّحل فبه فتمسّكوا و بسنّته فاقتدوا، و إلى ربكم به فتوسّلوا، فإنّه لا تردّ له دعوة، و لا تخيب له طلبة «انتهى»
، و اما ما ذكره: من أنّ المصنّف جهل بالتفسير، و أسباب النّزول و قد ذكر: أنّ طائفة من جهلة قريش كانوا يؤذون رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله «إلخ» فهو يدلّ على تجاهله أو جهله و عدم تتّبعه لسائر ما ذكر في شأن نزول هذه الآية، بل على جهله بمعنى ما نقله هو من شأن النزول، اما الاول فلأنّ ما قدّمه المفسرون و رجّحوه عند ذكر شأن نزول هذه الآية هو ما
روى [٢] عن ابن عمر أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة و هم يشبكون [٣] بين أصابعهم يصفرون فيها و يصفقون فالمكاء [٤] و التّصدية [٥] على هذا نوع عبادة لهم، و لهذا وضعوها (خ ل وضعتا) موضع الصّلاة بناء على معتقدهم
، و اما ما نقله النّاصب في شأن النّزول فهو ممّا قاله مجاهد [٦] و مقاتل و هو مرجوح: يحتاج في
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء. الآية ٩٣.
[٢] رواه الطبري في تفسيره (ج ٩ ص ١٤٨ ط مصر) و يؤيده ما رواه أيضا عن ابن عباس ص ١٤٧.
[٣] شبك و شبك الشيء: أنشب بعضه في بعض، تقول شبكت أصابعى و شبكت بين أصابعي.
[٤] مكا مكاء: صفر بفيه.
[٥] صدى بيديه تصدية: صفق.
[٦] هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر بإسكان الباء الموحدة المفسر المقرئ المكي أخذ