إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٨ - أقول القاضى نور الله
المجبرة حيث قالوا: [١] إنّ نكاح المجوس لأخواتهم و امّهاتهم بقضاء اللّه و قدره و إرادته، و منها أنّ المجوس قالوا: إنّ القادر على الخير لا يقدر على الشّر و بالعكس، و المجبّرة قالوا: إنّ القدرة موجبة للفعل غير متقدمة [٢] عليه،
[١] اسناد المقالة إليهم باعتبار انها لازم مبناهم من اسناد أفعال العباد طرا الى القضاء و القدر و من التزم بالملزوم لا محيص له من الالتزام بلوازمه.
[٢] قال الشريف الجرجاني في الجزء الثاني من شرح المواقف للإيجي (ص ٩٩ ط الآستانة) مازجا بكلام المتن، قال الشيخ و أصحابه: القدرة الحادثة اى قدرة العبد مع الفعل اى انها توجد حال حدوث الفعل و تتعلق به في هذه الحالة و لا توجد القدرة الحادثة قبله فضلا عن تعلقها به، إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل بل يمتنع وجوده فيه، و الا اى و ان لم يمتنع وجوده قبله بل أمكن فلنفرض وجوده فيه فهي اى فالحالة التي فرضناها انها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك بل هي حال الفعل و هذا خلف محال لان كون المتقدم على الفعل مقارنا له يستلزم اجتماع النقيضين اعنى كونه متقدما و غير متقدم فقد لزم من وجود الفعل قبله محال فلا يكون ممكنا إذ الممكن لا يستلزم المستحيل بالذات و إذا لم يكن الفعل ممكنا قبله فلا تكون القدرة عليه موجودة حينئذ، و لا شك ان وجود القدرة بعد الفعل مما لا يتصور، فتعين ان تكون موجودة معه و هو المطلوب (إلخ).
ثم أورد عليه بما حاصله ان المراد من حصول الفعل قبل الفعل وجود الفعل في زمان فرض خلو ذلك الزمان عن عدم الفعل و يفرض وقوع الفعل فيه بدله و انه غير محال في نفسه و لا يستلزم محالا أيضا، فيجوز تعلق القدرة به قبل حدوثه على هذا الوجه الى آخر ما قال. ثم تعرض لمقالة المعتزلة من الالتزام بكون القدرة قبل الفعل مع بقائها حال وجود الفعل كما عليه أكثرهم أو انتفائها حاله كما عليه بعضهم، كما انهم جوزوا انتفاء الفعل حال وجود القدرة، و صرح بمقالة الاشاعرة و عدم تقدم القدرة و كونها موجبة أكثرهم كشارح العقائد النسفية و شارح المقاصد و القوشجي في شرحه و المولى الفنارى في عقائده و الفاضل الچلبى في تعليقته على شرح المواقف و غيرهم في غير هذه الكتب.
ثم ان في مسألة القدرة الحادثة مباحث عديدة كتعريفها و طرق إثباتها و ككونها مؤثرة