إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٠ - أقول القاضى نور الله
الاضطرارية القسرية، إذ مجرد مقارنة القدرة الحادثة بفعل العبد بدون التأثير هل هو الا بلا طائل و نقش على الماء و ضرب اللبنة في البحر.
و نقل في شرح المقاصد عن امامهم الرازي انه قال: الكسب صفة تحصل بقدرة العبد لفعله الحاصل بقدرة اللّه تعالى فاصل الفعل بقدرة اللّه و خصوصية الوصف بقدرة العبد و هي المسماة بالكسب الى آخر ما قال.
و نقل في (سواء السبيل ص ٢٢٨ ط هند) عن الغزالي صاحب الاحياء ما لفظه: ان الأفعال مقدورة بقدرة اللّه تعالى اختراعا و بقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنه بالاكتساب «انتهى» الى غير ذلك من كلمات أعيانهم و مشاهيرهم المصرحة باختراع الكسب و ابتداعه و أنت أيها القارئ الكريم إذا أحطت خبرا بمقالاتهم في باب الكسب فراجع الى الإنصاف فانه نعم الحكم في الباب.
فهل ترى فائدة في هذا التمحل المستغنى عنه الذي يعد لغوا في نظر العقل السليم الفطري الذي يعبر عنه بالرسول الباطني و هو الذي فطر اللّه الخلق عليه و به يثابون و به يعاقبون.
و أنشدك برب الراقصات، و داحي المدحوات، هل تدفع بالالتزام بالكسب شناعة الجبر و الظلم؟! تعالى ربنا و تقدس عن ذلك علوا كبيرا.
ثم ان أبا بكر القاضي الباقلاني عبر عن الكسب بتعبير آخر فراجع كتابه الذي سماه بالانصاف، و كان جديرا بالتسمية بالمكابرة و الاعتساف.
و قال سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى الموسوي في كتابه (العيون و المحاسن) في الفصل الثلاثين ما لفظه: سمعت الشيخ أبا عبد اللّه (أى المفيد) ادام اللّه عزه يقول ثلاثة أشياء قد اجتهد المتكلمون في تحصيل معناها عن معتقدها بكل حيلة فلم يظفروا منهم الا بعبارات تناقض المعنى منها على مفهوم الكلام.
اتحاد النصرانية و كسب النجارية و أحوال البهشمية قال الشيخ ادام اللّه عزه و من ارتاب بما ذكرناه في هذا الباب فليتوصل الى إيراد معنى واحد منها معقول الفرق بينها في التناقض و الفساد ليعلم ان ما حكمنا به هو الصواب و هيهات الى آخر ما أفاد.
و خلاصة الكلام ان القوم لم يأتوا في الالتزام بالكسب بما له محصل تدفع به شناعة الجبر