إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦ - مقدمة الكتاب
و العيبة فإنما روي [١] عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في شان الأنصار الذين فتنوا بحيلة الأغيار أولا و رجعوا إلى عليّ عليه السّلام آخرا، فلا نصيب للمتنازع فيهم من قريش في ذلك، و كذا الكلام في قوله: فأثنى اللّه تعالى عليهم في مجيد كتابه و رضي عنهم و تاب عليهم، إذ ليس في القرآن ما يدلّ على ثناء الصّحابة المبحوث عنهم، و لا على عفوه تعالى و رضائه عنهم، و أيضا الرّضاء الذي وقع في حقّ أهل بيعة الرّضوان كان مشروطا بعدم النّكث، كما قال تعالى بعد ما أخبر بالرضا عنهم:فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [٢] و الحاصل أنّ رضوان اللّه تعالى عن العباد إنّما يكون بحسب أفعالهم و أعمالهم، فإذا فعلوا عبادة رضي اللّه تعالى عنهم. و إن فعلوا معصية سخط اللّه عليهم، و لا يلزم من الرّضاء في وقت باعتبار أمر دوام الرّضاء له كما قال سبحانه:
[١] قد تصفحنا مظان الحديث في الصحاح الستة و غيرها من كتب العامة فلم نجد رواية في توصيف غير الأنصار بالكرش و العيبة بل هما من خصائص الأنصار و قد ورد في توصيفهم بهما روايات (منها) ما
رواه البخاري في صحيحه (ج ٥ ص ٣٥ ط اميرية) بالسند المنتهى الى هشام بن زيد قال سمعت أنس بن مالك يقول مر ابو بكر و العباس رضى اللّه عنهما بمجلس من مجالس الأنصار و هم يبكون فقال: ما يبكيكم قالوا: ذكرنا مجلس النبي (صلعم) منا فدخل على النبي (صلعم) فأخبره بذلك قال فخرج النبي (صلعم) قد عصب على رأسه حاشية برد قال فصعد المنبر و لم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشى و عيبتي و قد قضوا الذي عليهم و بقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم (انتهى) و رواه عن عكرمة عن ابن عباس ايضا ملخصا عن قتادة عن أنس و عن عكرمة عن ابن عباس. و وردت في صحيح مسلم (الجزء السابع صفحة ١٧٤ ط مصر) و في مجمع الزوائد (الجزء العاشر ص ٣٠ و ٣٦ و ٣٧ ط مصر) أحاديث بهذا المضمون.
[٢] الفتح. الآية ١٠.