إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٧ - أقول القاضى نور الله
تارة بالنّور، و آخر فاعل الشّر و هو، أهرمن [١]، المعبّر عنه تارة بالظلمة، و أهل العدل لا يقولون إلّا بأصل واحد هو اللّه سبحانه، و قدرة العبد ليست أصلا بل فرعا لقدرة اللّه تعالى، مع أنّ قدرة العبد ليست فاعلة للشرور فقط بل لكل من الخير و الشّر الصّادر عنه، فلا مناسبة بين القولين عند التّحقيق، و إنما يظهر حقيقة المناسبة بين قول المجوس و قول المجبّرة، و ذلك من وجوه، منها أنّ المجوس قائلون بأصلين: أحدهما فاعل الخير و الآخر فاعل الشرّ كما مرّ، و ليس للعباد عندهم فعل أصلا كما عند الأشاعرة، فهم أحقّ بمشابهة المجوس، و منها أنّ المجوس اختصّوا بمقالات سخيفة و اعتقادات واهية [٢] معلومة البطلان و كذلك المجبّرة النّاصبة، و منها أنّ مذهب المجوس أنّ اللّه تعالى يفعل فعلا ثمّ يتبرّأ منه كما خلق إبليس ثمّ تبرّأ منه و تنفّر عنه، و كذلك المجبّرة قالوا: إنه تعالى يفعل القبائح ثمّ يتبرّأ منها، و منها أنّ المجوس يقولون: [٣] إنّ نكاح الأخوات و الأمهات بقضاء اللّه و قدره و إرادته و وافقهم
[١] قال المتأله السبزواري في منظومته: و الشر اعدام فكم قد ضل من يقول باليزدان ثم الاهرمن. و قد مر تفصيل مقالة المجوس و ما يتعلق بهم و سرد اسماء بعض كتبهم الدينية.
[٢] و قد مر تفصيل ذلك في التعاليق السابقة و نقلنا هناك عن كتبهم الدينية و عن غيرها ما يزيح العلة فراجع
[٣] نص على ذلك نوفل افندى في كتابه (سوسنة سليمان ص ٦ ط بيروت) و قال ما لفظه و منها اجازته اى زعيم المجوس للإنسان ان يتزوج ببنته و أخته او امه، و ان الذي يتزوج بامه تكون أولاده اقدس من غيرهم، و لكن لما أخذ إسكندر المقدوني سلطة فارس أبطل هذه العادة الوحشية «انتهى».
و قال ابن النديم في الفهرست (ص ٤٧٩ ط مصر) ما لفظه: و لهم مشاركة في الأهل و الحرم، لا يمتنع الواحد منهم من حرمة الآخر و لا يمنعه «انتهى».