إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٥ - قال الناصب خفضه الله
بحضرتنا جبال شاهقة مع ما وصفها من المبالغات و التقعقعات [١] الشّنيعة و الكلمات الهائلة المرعدة المبرقة التي تميل بها خواطر القلندريّة، و العوام إلى مذهبه الباطل و رأيه الكاسد الفاسد، فهو شيء ليس بقول و لا مذهب لأحد من الأشاعرة، بل يورد الخصم عليهم في الاعتراض، و يقول: إذا اجتمعت شرائط الرّؤية في زمان وجب حصول الرّؤية، و إلا جاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة [٢] و نحن لا نراها، هذا هو الاعتراض. و أجاب الأشاعرة عنه بأن هذا منقوض بجملة العاديّات، فإنّ الأمور العادية يجوز نقائضها [٣] مع جزمنا بعدم وقوعها و لا سفسطة هاهنا، فكذا الحال في الجبال الشّاهقة التي لا نراها، فانّا نجوّز وجودها و نجزم بعدمها، و ذلك لأنّ الجواز [٤] لا يستلزم الوقوع، و لا ينافي الجزم بعدمه، فمجرّد تجويزها
بل الوجدان يقتضى تحقق هذا العلم العادي المنافى لأن يجوز العقل خلافه. من الفضل بن روزبهان في هامش بعض النسخ.
[١] تقعقع: اضطرب و تحرك و صوت عند التحرك.
[٢] و التحقيق أنه ان أزيد من تجويز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة لم نرها، الحكم بإمكانها الذاتي، فهذا عين مذهب الاشاعرة، و ليس يظهر فيه فساد أصلا، و لا سفسطة فيه قطعا، و ان أريد عدم اليقين بانتفائها و عدم إباء العقل من تحققها فهو ممنوع، إذ عند الرجوع الى الوجدان نعلم تحقق العلم العادي بانتفائها و لا ينافيه الإمكان الذاتي من الفضل بن روزبهان أيضا في نسخة أخرى.
[٣] قوله: يجوز نقائضها، اى يحكم بإمكانها الذاتي، لا أن العقل لا يأبى من تحقق نقائضها في الواقع كيف؟ و العلم العادي لا يحتمل متعلقه النقيض. و قد صرح هاهنا أيضا بجزمنا بعدم وقوعها، و كذا الكلام في قوله: فانا نجوز وجودها، و قد عرفت تحقيق الكلام في الحاشيتين. من الفضل بن روزبهان.
[٤] أى الإمكان الذاتي لا التجويز العقلي، لظهور أن الاول لا ينافي الجزم دون الثاني من الفضل بن روزبهان.