إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٤ - أقول القاضى نور الله
يقال ضلّ عن بعيره لما كان البعير يفارق مكانه، اللّهم إلّا أن لا يكون البعير يفارق مكانه بأن يكون مربوطا أو محبوسا، فيكون كالطريق يقال فيه: ضلّ عن طريقه و لا يقال أضلّه، و ثانيها أن يكون من ضلّ اللازمة التي بمعنى ضاع و بطل، فترد الهمزة للتّعدية إلى واحد، فيقال أضلّه أى أضاعه و أبطله، و منه قوله تعالى:
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [١] أى أبطلها، و ثالثها بمعنى الحكم و التّسمية، يقال: أضلّ فلان فلانا أى حكم عليه بذلك و سمّاه به كقوله: ما زال يهدي قومه و يضلنا «إلخ» و كقول الكميت [٢] في مدح أهل البيت عليهم السّلام
و طائفة قد أكفروني بحبكم و طائفة قالوا مسيء و مذنب
[١] محمد «ص». الآية ٨ و ١.
[٢] هو كميت بن زيد ابو المستهل الكوفي الأسدي الشاعر البليغ الشهير من أصحاب الصادقين عليهما السلام
قال ابن شهرآشوب في معالم العلماء (ص ١٣٩ طبع طهران) ما لفظه و روى انه اى الباقر عليه السلام رفع يده و قال اللهم اغفر للكميت اللهم اغفر للكميت
انتهى. توفى في حياة الصادق عليه السلام، و
في رجال الكشي ما لفظه عن حمدويه عن محمد بن عيسى عن حسان بن عبيد بن زرارة عن أبيه عن ابى جعفر عليه السلام انه قال لكميت لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا، و في المناقب ان الكميت لما انشد الباقر (من لقلب متيم مستهام) الى آخر القصيدة فتوجه عليه السلام و قال اللهم ارحم الكميت و اغفر له، ثلاث مرات
الى غير ذلك من الاخبار الواردة في جلالته و عظم شأنه و خطره لدى آل الرسول صلى اللّه عليه و اله و اما أدبه فلا تسئل عنه قال ابو عبيدة لو لم يكن لبنى أسد منقبة الا الكميت لكفاهم قال النابلسى في حقه: انه كان شاعر زمانه، مقدما عالما بلغات العرب، خبيرا بأيامها فصيحا من شعراء مضر لسنا خطيبا فقيها حافظ القرآن حسن الخط نسابة جدلا راميا فارسا شجاعا سخيا دينا عالما بالمثالب و المفاخر، ولد سنة ٦٠ من الهجرة حدث محمد بن أنس السلاحى الأسدي قال: سئل معاذ الهراء من أشعر الناس قال: من الجاهليين ام من الاسلاميين؟ قالوا: بل من الجاهليين، قال: