إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٧ - أقول القاضى نور الله
الامامي الحاضر هناك يقول: إنّ الثلاثة الذين أقاموا بوظائف الخلافة من بين الصّحابة كانوا من المتّهمين بالنّفاق في زمان النّبي صلى اللّه عليه و اله فغصبوا الخلافة بعده عمّن نصّ اللّه تعالى و رسوله عليه بذلك، و لهذا تبرّأ عنهم الإماميّة من امّة محمّد صلى اللّه عليه و اله، و الحاصل أنّ هؤلاء و إن كانوا من أصحاب النّبي صلى اللّه عليه و اله و منتسبين إلى الإسلام و إلى نصرته، لكنّهم كانوا أعداء له في الحقيقة و إنّما كانوا يظهرون شيئا من شعائر الإسلام، لما رأوا انتظام رئاستهم الباطلة في ذلك و كانوا يخرجون عداوة الإسلام و أهله في كلّ قالب يظن الجاهل أنّه علم و إصلاح و ورع و صلاح، و هو غاية الجهل و الإفساد، و البعد عن الفوز و الفلاح، فكم من ركن للإسلام قد هدموه، و كم من حصن له قد قلعوا أساسه و خرّبوه، و كم من علم له قد طمسوه [١]، و كم من لواء مرفوع له قد وضعوه، كما
أشار إليه مولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام، في دعاء صنمي قريش [٢]، بقوله: اللهم العن صنمي قريش و جبتيهما و طاغوتيهما الذين خالفا أمرك و أنكرا وحيك و جحدا إنعامك و عصيا رسولك و قلبا دينك و حرفا كتابك و عطلا أحكامك و أبطلا فرائضك و ألحدا [٣] في آياتك و عاديا
[١] الطموس: الدروس و الامحاء.
[٢] أورده العلامة المجلسي في باب القنوت من كتاب الصلاة من مجلدات البحار و نقل هناك فوائد عن كتاب رشح الولاء في شرح الدعاء للشيخ الجليل اسعد بن عبد القاهر بن الأسعد الاصبهانى، ثم اعلم أن لأصحابنا شروحا على هذا الدعاء (منها) الرشح المذكور (و منها) كتاب ضياء الخافقين لبعض العلماء من تلاميذ الفاضل القزويني صاحب لسان الخواص (و منها) شرح مشحون بالفوائد للمولى عيسى بن على الأردبيلي و كان من علماء زمان الصفوية، و كلها مخطوطة. و بالجملة صدور هذا الدعاء مما يطمئن به لنقل الأعاظم إياها في كتبهم و اعتمادهم عليها.
[٣] ألحد: مال و عدل و مارى.