إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢ - مقدمة الكتاب
الشّتم و الملامة، و حينئذ يتوجّه عليه مثل ما تمثّل به سابقا في شأن المصنّف أعلى اللّه شأنه و صانه عمّا شانه، من سؤال الجمّال عن الجمل، فإنّا نقول: على طبق ما ذكره ثمة، نعم ظاهر على النّاصب المجبول على عداوة أهل العصمة و التعفّف على وجه لا يعتريه النّدامة و التأسّف، أنّه منزّه عن درن [١] التعصّب و التعسّف، مع خوضه في مزابل الشّتم، و جعل فمه بالوعة الفضلات على الحتم.
ثم ما ذكره من أنّ الفرقة المبتدعة لا يأتمنون علماء السنّة في رواياتهم و نقولهم، كلام صحيح و حقّ صريح، و لقد ظهر صدق ذلك من كذبه الصّريح على كتاب كشف الغمّة، و وضع الحديث على لسان الأئمّة، و تبيّن أنّ من عبّر عنهم بالمبتدعة معذورون في عدم ايتمانهم بعلماء السنّة، و اتّضح أنّ الكذب سنّة [٢] هذا الرّجل و جماعة أصحابه، لا من تنّزه عن تصوّر ذلك و ارتكابه، و سيتّضح لك في بحث الإجماع من مسائل اصول الفقه اختراعه [٣] للاية و جرأته على اللّه تعالى
[١] درن الثوب بفتح الدال و الراء المهملتين: علاه الوسخ.
[٢] و لا يخفى لطف هذا التعبير.
[٣] الآية التي اخترعها الناصب خفضه اللّه تعالى مماثلا لما استدل به المصنف رفع اللّه درجته من آية التطهر هي هذه. يريد اللّه ليطهركم و يذهب عنكم رجس الشيطان، و مقصوده أن نفى الرجس لا يستلزم نفى الكذب، لان هذه الآية وردت في القرآن على زعمه الباطل لساير المسلمين، و لا يراد به العصمة من الكذب في حقهم بالإجماع، فهنا ايضا كذلك، فلا يلزم حجية إجماعهم، و الآية في سورة الأنفال وقعت هكذا:وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ الآية، فانه قاتله اللّه بدل متعلق الجار و هو قوله تعالى:وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً بقولهيُرِيدُ اللَّهُ*، ثم بدل الرجز بالرجس ليشير له دعوى المماثلة بين الآيتين، و لهذا أيضا حذف لفظة به في قوله تعالى:لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، و أنت تعلم أنه دليل واضح على إلحاده و كفره، نعم مماثلته مع اليهود تقتضي هذا التحريف، فانظر الى هذا الناصب المماثل لليهود كيف يتحرف الكلم عن مواضعه و يعمل على شاكلته؟ حشره اللّه تعالى مع أمثاله و زمرته من المحرفين الكلم عن مواضعه.