إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٦ - قال المصنف رفع الله درجته ١
المبحث الاول لمّا كان الإدراك أعرف الأشياء و أظهرها على ما يأتي و به تعرف الأشياء،
حتى أنكروا كثيرا من الضروريات، و أخطئوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطأهم لئلا يقتدى غيرهم بهم، فتعم البلية جميع الخلق و يتركوا نهج الصدق.
و قد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بنهج الحق و كشف الصدق طالبين فيه الاختصار و ترك الإكثار، بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة، و مطالب واضحة محدودة، و أوضحت فيه لطائفة المقلدين من طوائف المخالفين انكار رؤسائهم و مقلديهم، القضايا البديهية، و المكابرة في المشاهدات الحسية، و دخولهم تحت فرق السوفسطائية، و ارتكاب الاحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل و روية، لعلمي بأن المنصف منهم إذا وقف على من يقلده تبرّأ منه و حاد عنه، و عرف أنه ارتكب الخطأ و الزلل، و خالف الحق في القول و العمل، فان اعتمدوا الإنصاف و تركوا المعاندة بالخلاف و راجعوا الى أذهانهم الصحيحة و ما تقتضيه جودة القريحة، و رفضوا تقليد الآباء، و الاعتماد على قول الرؤساء، الذين طلبوا اللذة العاجلة، و أهملوا أحوال الاجلة، حازوا القسط الأوفى من الإخلاص، و حصلوا بالنصيب الأوفر من النجاة و الخلاص، و ان أبوا الا الاستمرار على التقليد، فالويل لهم من نار الوعيد، و صدق عليهم قوله تعالى:إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ.
و انما وضعنا هذا الكتاب حسبة للّه تعالى و رجاء لثوابه، و طلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق و ترك ارشاد الخلق، و امتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض، الباقية دولته الى يوم النشر و العرض سلطان السلاطين و خاقان الخواقين مالك رقاب العباد و حاكمهم و حافظ أهل البلاد و راحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من اله السماء المؤيد بالنفس القدسية و الرياسة الملكية الواصل بفكره العالي الى أسنى مراتب المعالي البالغ بحدسه الصائب الى معرفة الشهب الثواقب غياث الملة و الحق و الدين اولجايتو خدا بنده محمد خلد الله ملكه الى يوم الدين، و قرن دولته بالبقاء و النصر و التمكين و جعل ثواب هذا الكتاب و اصلا اليه، أعاد اللّه تعالى بركاته اليه بمحمد و اله الطاهرين، صلوات اللّه عليهم أجمعين، و قد اشتمل هذا الكتاب على مسائل.