إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢ - مقدمة الكتاب
الحامدين الشّاكرين مع ظهور كفرانه و كونه من الماكرين فقال: الحمد للّه المتعزّز بالكبرياء و الرّفعة و المناعة، المتفرّد بإبداع الكون في أكمل نظام و أجمل بداعة، المتكلّم بكلام أبكم كلّ منطيق من قروم [١] أهل البراعة، فانخزلوا [٢] آخرا في حجر العجز و إن بذلوا الوسع و الاستطاعة، أحمده على ما تفضّل بمنح [٣] كرائم الأجور على أهل الطاعة، و فضّل على فرق الإسلام، الفرقة النّاجية من أهل السنّة و الجماعة، حتّى كشف نقاب الارتياب عن وجوه مناقبهم صاحب المقام المحمود و العظمى من الشفاعة
بقوله صلى اللّه عليه و سلم [٤] لا يزال طائفة من امّتى منصورين لا يضرّهم من خذلهم حتّى تقوم السّاعة
، صلى اللّه عليه و سلّم و بارك على سيّدنا و نبيّنا محمّد الذي فرض اللّه على كافّة النّاس اتباعه، و جعل شيعة الحقّ و أئمّة الهدى أشياعه، و هدى إلى انتقاد نهج الحقّ و إيضاح كشف الصّدق اتباعه، ثمّ السّلام و التحية و الرّضوان على عترته و أهل بيته و كرام [٥] صحبه أرباب النّجدة و الجود و الشّجاعة، الذين جعل اللّه موالاتهم في سوق الآخرة خير البضاعة، ما دام ذبّ الباطل عن حريم الحق أفضل عمل و خير صناعة.
[١] القروم: جمع القرم بفتح القاف و سكون الراء بمعنى السيد العظيم.
[٢] الانخزال: الانعزال و الانقطاع.
[٣] المنح: جمع المنحة بكسر الميم اى العطية.
[٤]
رواه في مجمع الزوائد (ج ٧ ص ٣١٢ ط مصر) و يقرب منه ما رواه البخاري (في كتاب الاعتصام الجزء التاسع ص ١٠١ ط الاميرية): عن عبيد اللّه بن موسى، عن اسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال: لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر اللّه و هم ظاهرون.
[٥] لا يخفى أن من يرى كل صحابى عادلا جليلا ثقة و رعا لا يسوغ له هذا التعبير، الا ان يجعل الكلام من باب جرد قطيفة، و يريد من الصحب المضاف الى الضمير العموم.