إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٣ - أقول القاضى نور الله
شغف المشرك المستجير بقولهم: إنّه تعالى يرى يوم القيامة بعد ما ذكروا له أنّه يرى بلا كيف [١] و كيف يعقل ذلك مع أنّ القائلين به لم يعقلوه إلى الآن [٢] و إنما هو كلام غير معقول المعنى تستّروا به عن شنع الورى عليهم باستلزام مذهبهم للحكم بجسميته تعالى كما مرّ نقلا عن صاحب الكشّاف أيضا. ثمّ هل الكشف التّام الذي قال به الاماميّة أدون من الرّؤية بلا كيف؟ و من العجائب تشنيع النّاصب الشّقي على أهل العدل بنفي الرّؤية مع اعتراف إمامه الرّازي بالعجز عن إثباتها [٣]، كما ذكره في كتاب الأربعين مكرّرا و الحمد للّه.
و اما ما ذكره في الفصل السّابع من تقرير عقيدة أهل السّنة بقوله: و هل الأولى أن يقال: إنّ أنبياء اللّه تعالى مكرمون معصومون من الكذب و الكبائر، فهو
[١] قد مر أنه استقر اصطلاحهم على التعبير عما زعموه من رؤيته تعالى بلا كيف «بالبلكفة» و أنها مأخوذة من بلا كيف.
[٢] إذ كيف يعقل رؤية شيء غير مكيف بكيف من الطول و العرض و الشكل و اللون و الجهة و الصغر و الكبر و القرب و البعد و غيرها من الخصوصيات و الكيفيات المحسوسة بالبصر و سائر الحواس، و هل الالتزام بالرؤية في هذه الصورة الا الالتزام بالمستحيل؟! عصمنا اللّه من الزلل.
[٣] حيث انه لما رأى أن الأدلة التي أقامها أصحابه على جواز الرؤية مما لا تسمن و لا تغنى من جوع. بل من كثرة ورود سهام الاعتراض عليها أصبحت كبيت الزنبور، التجأ بحمل الرؤية على الكشف او غيره من المحامل الباردة. فراجع الى كلماته في كتاب الأربعين (من صفحة ١٩٨ الى صفحة ٢١٨ ط حيدرآباد) تجد بها ما يزيح؟ العلة من العليل و يروى الغليل و يصدق ما ذكره الشارح الشهيد «قده» من عجزه، و هو امامهم في السمعيات و العقليات فكيف بغيره ممن ائتم به؟! (جائى كه عقاب پر بريزد- از پشه لاغرى چه خيزد).