إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٠ - قال الناصب خفضه الله
نرى الأعراض كالألوان و الاضواء و غيرها من الحركة و السّكون و الاجتماع
(ثانيها) أنه على تقدير كون الصحة امرا وجوديا لا يجب تعليله، لما اتفق المتكلمون على أن من الاحكام ما لا يعلل كما أن صحة المعلومية و المذكورية و المخبرية لا تعلل لان هذه الاحكام ثابتة للمعدومات أيضا و هي لا تصلح للتعليل (ثالثها) أن صحة رؤية الجوهر مخالفة لصحة رؤية العرض فانه يمتنع قيام كل واحدة منهما مقام الآخر بدليل أن الجوهر يمتنع أن يرى سوادا و السواد يمتنع أن يرى جوهرا، و اختلافهما في النوع و لو مع اشتراك الجنس يوجب جواز تعليلهما بعلتين مختلفتين (رابعها) سلمنا أن صحة رؤية الجوهر و صحة رؤية العرض حكمان متماثلان و لكن يجوز تعليل المتماثلين بعلتين مختلفتين لوجوه تقرر في محله (خامسها) أن قولكم: لا مشترك بين الجوهر و العرض الا الوجود و الحدوث لا نسلمه و عدم الدليل ليس دليل العدم (سادسها) أن قولكم: ان الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم فهو مركب من الوجود و العدم باطل فان المسبوقية وصف ثبوتى ثابت للوجود و الوجود لا يتصف بالعدم لاستحالة اتصاف الشيء بنقيضه (سابعها) أن حقيقة الشيء عند أبى الحسن الأشعري هو وجوده و لما كانت الحقائق مختلفة فوجود الواجب مختلف لا محالة مع وجود الممكنات (ثامنها) أن حصول العلة غير كافية في حصول المعلول، فانه قد تحصل العلة و لا يحصل المعلول لعدم حصول شرطه او اقترانه بالمانع، كما أن الحياة علة لحصول الشهوة و الألم و اللذة و غير حاصلة في حقه تعالى مع أن الحياة ثابتة له (تاسعها) أن لازم القول: بصحة الرؤية القول: بصحة اللمس و الذوق بعين ما ذكرتم في ذلك و هو مما لا تلتزمونه. (عاشرها) أن قولكم: الوجود علة لصحة الرؤية ان أردتم به صحة رؤية الوجود، ففيه أن لازمه تعلق الرؤية في كل مبصر بالوجود المشترك بين جميع الموجودات و عدم تعلقه بالخصوصيات الخارجة عما به الاشتراك.
(الحادي عشر) أنه يمكن الالتزام بصحة الرؤية في حقه تعالى و لا ينافي ذلك توقفها على شرط ممتنع، فيمتنع تحقق الرؤية لأجل امتناع الشرط. (الثاني عشر) النقض بالمخلوقية فإنها أمر مشترك بين الجواهر و الاعراض و لا يجوز حصولها في حقه تعالى.