إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٠ - قال المصنف رفع الله درجته
الإمامية خ ل) الإماميّة و من تابعهم من المعتزلة إلى أنّ من الأفعال ما هو معلوم
ارشادية محضة خلافا لهم، فإنهم يرونها مولوية محضة.
(إزالة وهم) ان لأصحابنا في المصلحة و المفسدة اللتين هما ملاكا الاحكام عبائر مختلفة، فمنهم من قال: ان الملاك المصلحة و المفسدة الذاتيتان، و منهم من قال: ان الملاك المصلحة و المفسدة الحاصلتان بالوجوه و الاعتبار، و منهم من نفى صريحا كونهما ذاتيتين، و أنت خبير بأن المراد واحد، فمن قال انهما ذاتيتان عبر بذلك في قبال الاشاعرة اى ليستا بمتوقفتين على الأمر و النهى، و من نفى ذلك عبر بذلك في قبال بعض المعتزلة القائل بوجودهما قبل طرو العناوين الثانوية، و من عبر بكونهما بالوجوه و الاعتبار رام بذلك أنهما ليستا بكامنتين في ذات المعنون اى الحركات و السكنات من حيث هي. هذا كله في المصلحة و المفسدة، و أما الحسن و القبح فمن قائل: انهما ذاتيان، و يظهر من مطاوى كلامه أن مراده المعنى المساوق للمصلحة و المفسدة الذاتيتين، و من قائل: انهما بالعرض، و مراده حصولهما بعد تعلق الأمر و النهى كما يفصح عن ذلك كلام بعض الاشاعرة، و من ثالث جعلهما منوطين بعلم المكلف و عدمه بالمصلحة و المفسدة، و من رابع جعلهما بالوجوه و الاعتبار. و أنت لو دققت النظر في هذه المحتملات التي ذكرت في ملاكات الاحكام و مسألة الحسن و القبح لرأيت أن الحق في باب الملاك ما أسبقناه من توقفه على عروض العنوان الثانوى كالتأديب في مثال ضرب اليتيم لا انه موجود في ذات المعنون و لا فيه معنونا بالعنوان الاولى و لا فيه بعد تعلق الأمر و النهى.
و المحرى بالقبول في مسألة الحسن و القبح أنهما ثابتان في الأفعال مدركان بالعقل السليم و الذوق المستقيم، و ليس الأمر كما يدعيه الأشعري من عزل العقل و عقاله عن ادراكهما فلاحظ و تأمل و انما أطنبنا الكلام لتتضح موارد الخلاف بين أصحابنا و بين مخالفيهم من الاشاعرة و المعتزلة في مسألتى الحسن و القبح و ملاكات الاحكام لئلا يغتر الجامد بظواهر كلماتهم و ليتبين لديه مواضع الخلاف حتى يحكم فيها وجدانه، فانه نعم الحكم المودع من قبله سبحانه في عباده، وفقنا اللّه تعالى للوقوف على ما هو الحرى بالقبول.