إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩ - مقدمة الكتاب
بهم رواة الطرفين، و اتّفاق البعض ليس بحجة فالتّابع له يكون خارجا عن ربقة أهل النجاة، و لا سبيل إلى الثاني أيضا و إلّا لاستحال المتابعة و الإطاعه، و لزم أيضا تأخير البيان عن وقت الحاجة [١] و لا إلى الثّالث: بأن يراد أىّ بعض كان كما يتراءى من روايتهم
عنه صلى اللّه عليه و اله: أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم
[٢] إذ على تقدير صحّة الرّواية يلزم منها أنّ كلّ من اتّبع قول بعض الجهّال بل الفسّاق و المنافقين منهم و ترك العمل بقول بعض العلماء الصالحين منهم يكون من أهل النجاة، و هو بديهىّ البطلان، و ايضا يلزم أن يكون التّابع لقتلة عثمان و الذي تقاعد عن نصرته تابعا للحقّ، و أن يكون أتباع عائشة و طلحة و زبير و معاوية الذين بغوا و خرجوا على على عليه السّلام و قاتلوه، على الحقّ، و أن يكون المقتول من الطرفين في الجنّة. و لو أنّ رجلا حارب معاوية مثلا إلى نصف النّهار في نصرة عليّ عليه السّلام، ثمّ عاد في نصفه و حاربه عليه السّلام في نصرة معاوية لكان في الحالين جميعا مهتديا للحقّ، و التوالي بأسرها باطلة ضرورة و اتّفاقا، فتعيّن الرّابع و هو أن يكون المراد بعضا معيّنا، و لا بدّ أن يكون ذلك المعيّن متّصفا بمزايا العلم و الكمال ليكون متابعته وسيلة إلى النّجاة و ذريعة إلى الفوز بالدرجات، إذ على تقدير التّساوي يلزم الترجيح بلا مرجّح، و المخصوص بهذه الأوصاف من بين الصّحابة هو عليّ و أولاده المعصومون عليهم السّلام، كما سيتضح في بحث الإمامة، و لا نزاع في أنّ من كان تابعا لهم
[١] على أن بيعة المبهم مما لا تصدر عن ذى مسكة و من له أدنى مراتب الإدراك كما لا يخفى.
[٢] هذه الرواية ضعفها بعض علماء القوم بوجود الوضاعين في طريقه و في إحدى أسانيده المغيرة بن شعبة و أبو هريرة و ابن أشته و أضرابهم من الصحابة و التابعين و غيرهم المرميين بالضعف و الوضع و التدليس و نحوها من العيوب، و من راجع في المظان صدق ما قلناه.