إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨ - مقدمة الكتاب
له على مطلوبهم، إذ المراد بالأصحاب [١] امّا كلّ الصحابة جمعا أو افرادا أو بعض مبهم أو معيّن، لا سبيل إلى الأول، لأنّ معنى العبارة يكون حينئذ: أنّ كلّ من اتّبع ما يتّفق عليه مجموع أصحابي فهو الناجي، و هذا معنى الإجماع و لا دخل له في الاستدلال على أنّ الفرقة النّاجية أهل السّنة أو غيرهم، بل يكون هذا دليل صحة الإجماع و حجيته، و لا نزاع في أنّ إجماع الصّحابة بمعنى اتّفاقهم على أمر من الأمور يجب متابعته [٢] و أين هذا من ذاك؟! و لو قيل متابعة الإجماع مخصوصة بأهل السّنة دون غيرهم فهو مكابرة، لأنّ الإجماع بعد ثبوته لم يخالفه أحد من أهل الإسلام، و أيضا يلزم على هذا التقدير أنّ من اتّبع قول بعض الصّحابة و ترك العمل بقول البعض الآخر لم يكن من أهل النجاة، و هو خلاف ما ذهب إليه بعض أهل السّنة: من أنّ قول الخلفاء الثلاث حجة، و أيضا يلزم أنّ من قال: بإمامة أبي بكر يكون خارجا من أهل النجاة، لأنّ إجماع الصّحابة لم يتحقّق على خلافته، إذ كثير من خيار الصّحابة تخلّف عن بيعته كعليّ عليه السّلام و سائر بني هاشم و أبي ذر و سلمان و عمّار و مقداد و سعد بن عبادة و أولاده و أصحابه و غيره ممن صرّح
[١] إذ القضية خارجية لا حقيقية، ثم قوله: جمعا أى مجموعا، و الحاصل أنه بعد فرض القضية الخارجية فاما أن يراد من هيئة الجمع الكل أو البعض المبهم أو المعين، و على الاول العموم اما مجموعي أو أفرادى، و على كونه أفراديا فأفراده الجماعات أو الآحاد، و على التقادير العموم اما وضعي أو حكمى عقلي، و على أى تقدير لا يثبت مدعى الناصب.
و أنت أيها القاري الكريم إذا أحطت الخبر بما تلونا عليك عرفت أن مولانا القاضي الشهيد المرعشي لم يستوف جميع الأقسام في العبارة، بل اكتفى بأمهات الأقسام روما للاختصار.
[٢] أما عند أصحابنا فلكون الاتفاق كاشفا عن قول المعصوم، و أما عند الجمهور الذين جعلوا الاتفاق أصلا أصيلا فلأجل كونه حجة في نفسه.