إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١ - مقدمة الكتاب
المسائل الفقهية، و طعن على الأئمة [١] الأربعة بمخالفتهم نصّ الكتاب و بالغ في هذا أقصى المبالغة، و لم يبلغني أنّ أحدا من علماء السّنة ردّ عليه كلامه و مطاعنه في كتاب وضعه لذلك، و ذلك الاعراض يحتمل أن يكون لوجهين، أحدهما: عدم الاعتناء بكلامه و كلام أمثاله لأن أكثره ظاهر عليه أثر المكابرة و التّعصّب، و قد ذكر ما ذكر في كلام بالغ في الرّكاكة على شاكلة كلام المتعرّبة [٢] من عوام حلة و بغداد و شين الرطانة [٣] و هجنة [٤] العوراء تلوح من مخايله كرطانات جهلة أهل السواد كما ستراه واضحا غير خفيّ على أهل الفطانات.
[١] و من نظر و سبر في كلام المخالفين رأى ما أودع فيها من المطاعن في حق أسلافهم فترى الشافعية تطعن في أبى حنيفة و بالعكس، و كذا أتباع مالك و أحمد و الليث و الأوزاعي و الظاهرية أتباع داود بن على الاصفهانى و غيرهم، كلما دخلت أمة لعنت أختها. و انظر ما ذكره الخطيب البغدادي في ترجمة أبى حنيفة ترى ما يقضى منه العجب من كثرة المطاعن بحيث دعى بعض الحنفية الى تأليف كتاب في دفع تلك المطاعن و سماه بالسهم المصيب في كبد الخطيب فراجع، و هكذا ابن حزم في أصوله و ابن رشد و ابن القيم و غيرهم.
[٢] انظر الى هذا الرجل كيف أساء الأدب بالنسبة الى مولانا العلامة «قد» مع أنه ممن اتفق علماء الفريقين في عصره على جلالة شأنه و كونه من أئمة كلام العرب و من فرسان مضامير البلاغة و الفصاحة، و يكفى في ذلك ما كتبه البيضاوي صاحب التفسير في كتابه اليه في مسألة من تيقن بالطهارة و الحدث و شك في المتقدم منهما و المتأخر و كذا ما ذكره ابن حجر في الدرر و غيرهما من أعلامهم حيث أطنبوا و أطروا في الثناء عليه بما لا مزيد عليه، و من رام الوقوف عليها فليراجع كتب التراجم سيما المذكورة فيها رجال القرن الثامن.
[٣] امالة كلام العرب الى طريقة العجم. من الفضل.
[٤] هجنة: بضم الهاء، ما يعيب الكلام.