إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠ - مقدمة الكتاب
جدّاته الأخرى من أولاد أبي بكر،
و ذكر الإمام الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري [١] المحدّث الكبير و الحافظ المتقن الفاضل النحرير في كتاب معرفة علوم الحديث بإسناده عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه و على آبائه السّلام أنه قال: أبو بكر الصّديق جدّي و هل يسبّ أحد آبائه لا قدّ منى اللّه إن لا اقدّمه
«انتهى» و قد اشتهر بين المحدّثين و العلماء أنّ الحاكم أبا عبد اللّه المذكور كان مائلا إلى التشيع فمن عجبي [٢] كيف يجوز لهم ذكر المطاعن لذلك الإمام الحكيم الرّشيد، و قد ذكر الأئمة الذين يدعون الاقتداء بهم في مناقبهم: أمثال هذه المناقب و مع هذا يزعمون أنّهم لهم [٣] مقتدون و بآثارهم مهتدون، نسأل اللّه العصمة عن التعصّب فإنّه ساء الطريق و بئس الرفيق.
ثمّ إني لمّا نظرت في ذلك الكتاب الموسوم بنهج الحق و كشف الصدق رأيت أنّ صاحبه عدل عن نهج الحقّ و بالغ في الإنكار على أهل السّنة حتّى ذكر:
أنّهم كالسّوفسطائيّة ينكرون المحسوسات و الأوّليات فلا يجوز الاقتداء بهم، و وضع في هذا مسائل ذكرها من علم اصول الدين و من علم اصول الفقه و من
[١] هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن حمدويه النيسابوري، المعروف بالحاكم و ابن البيع من أجلاء الشافعية فقها و أدبا و حديثا، له تصانيف شهيرة. منها المستدرك على الصحيحين و تاريخ نيسابور و غيرهما، توفى سنة ٤٠٣ او ٤٠٥ و كتاب المستدرك من احسن كتب القوم. و أبعدها عن الكذب، و هو مشتمل على أحاديث في فضل آل الرسول (ص) كحديث الغدير و غيره، و من ثم نسب المؤلف الى التشيع و ليس كذلك فان الرجل من العامة كما يفصح عنه بعض كلماته في المستدرك و معرفة علوم الحديث و ان صح، فكفى به فخرا عند من يرى نفسه مسلما تابعا للنبي الأكرم صلى اللّه عليه و اله.
[٢] لو عبر بلفظة فمن العجب او فمما يعجبني و أمثالهما بدل ما في المتن لكان أولى
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة الزخرف الآية ٢٣ و تبا لهذا الرجل السيئ الأدب و عادمه حيث عبر هكذا في بيان تبعية الشيعة لأهل البيت المقتبس علمهم من علم النبي صلى اللّه عليه و اله.