إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٥ - قال المصنف رفع الله درجته
الإمامية و المعتزلة إلى أنّ اللّه تعالى لا يعذّب العبد على فعل يفعله اللّه تعالى فيهم و لا يلومهم عليه، و قالت الأشاعرة إنّه تعالى لا يعذّب العبد على فعل العبد، بل يفعل اللّه فيه الكفر، ثمّ يعاقبه عليه، و يفعل فيه الشّتم للّه تعالى، و السّب له تعالى و لأنبيائه و يعاقبهم على ذلك، و يخلق فيهم الاعراض عن الطاعات و عن ذكره تعالى و ذكر أحوال المعاد، ثمّ يقول:فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [١] و هذا أشّد أنواع الظلم و أبلغ أصناف الجور تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، و قد قال اللّه تعالى:
وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٢]وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [٣]وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٤]لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* [٥] و أىّ ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا، و يعاقبه عليه، بل يخلقه أسود، ثم يعذّبه على سواده، و يخلقه طويلا، ثم يعاقبه على طوله، و يخلقه أكمه، و يعذّبه على ذلك، و لا يخلق له قدرة على الطيران إلى السماء، ثم يعذّبه بأنواع العذاب على أنّه لم يطر، فلينظر العاقل المنصف من نفسه التّارك للهوى، هل يجوز له أن ينسب ربّه عزّ و جل إلى
الحق أنه لا يجوز ان يعاقب اللّه تعالى الناس على فعله كالشيب و الشباب و الطول و القصر و لا يلومهم على صنعه فيهم، و انما يعاقبهم على أفعالهم القبيحة، و الاشاعرة يلزمهم الالتزام بعقابه تعالى الناس على ما لم يفعلوه، بل على فعله فيهم تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و الأدلة السمعية و الشواهد العقلية دالة على بطلان ما ذهبوا اليه.
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة المدثر. الآية ٤٩
[٢] صورة فصلت. الآية ٤٦
[٣] غافر. الآية ٣١
[٤] هود. الآية ١٠١ و النحل. الآية ١١٨ و الزخرف. الآية ٧٦
[٥] الانعام. الآية ١٦٤. و الاسراء. الآية ١٥: و فاطر. الآية ١٨. و الزمر الآية ٧ و النجم. الآية ٣٨.