إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥ - مقدمة الكتاب
رآه محتلم في رؤياه لطار من وكر [١] الجفن نومه، و لو شاهده يقظان في يومه لاعتكر من ظلام الهموم بومه [٢]، و ممّا شاع فيه أنّ فئة من أصحاب البدعة استولوا على البلاد، و أشاعوا الرّفض و الابتداع بين العباد، فاضطرني حوادث الزّمان، إلى المهاجرة عن الأوطان، و إيثار الاغتراب و توديع الأحبّة و الخلّان، و أزمعت الشّخوص [٣] من وطني أصفهان، حتّى حططت [٤] الرّحل بقاسان [٥] عازما على أن لا يأخذ جفني الغرار [٦]، و لا يضاجعني الأرض بقرار، حتّى أستوكر مربعا [٧] من مرابع الإسلام، لم يسمعني فيه الزّمان صيت هؤلاء اللّئام و أستوطن مدينة أتّخذها دار هجرتي [٨] و مستّقر رحلتي تكون فيها السنّة و الجماعة فاشية،
[١] الوكر: عش الطائر.
[٢] بوم: الطائر المعروف بالنحوسة.
[٣] الشخوص: الذهاب و الارتفاع.
[٤] حططت الرحل: وضعته.
[٥] قاسان معرب كاسان مدينة بما وراء النهر منه احمد بن سليمان القاساني من علماء الأصول و عدة من رجال الحديث، و ايضا قاسان قرية بنواحي أصفهان منها على بن محمد القاساني الاصفهانى المرمى بالضعف في كتب الرجال. و قاسان ايضا معرب كاشان بلدة معروفة بين قم و أصفهان و قد خرج منه ثلة من أرباب الفقه و الحديث و النجوم و الأدب منهم المولى فتح اللّه الكاشاني المفسر و المولى محمد محسن صاحب الوافي و السيد العلامة ابو الرضا فضل اللّه الراوندي و غيرهم و قد يعبر عن كاسان بقاشان كما في رجال شيخ الطائفة في ترجمة على بن شبرة القاشاني من اصحاب الهادي (ع) و المراد بقاسان المذكورة في المتن هو المحل الاول فلا تغفل.
[٦] الغرار: الخدعة.
[٧] المربع: محل الاقامة
[٨] انظر الى قلة أدب هذا الرجل في استعماله كلمتي الهجرة و المدينة في سفره و مقصده بقوله: أستوطن مدينة أتخذها دار هجرتي.