شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩ - التمهيد الرابع في مراتب الزمان من القشرية و اللبية
لا حقة كالصنم و المثال للسابقة من ذينك القبيلين، فالأمكنة المتعيّنة تفاصيل مكان الأمكنة و هو مثال للهوية العقلية، كما أنّ المتمكّنات صور تفاصيل الأمثلة العرشية و هي أصنام و أشباح للأنوار العقلية، و كذا هذه الأزمنة تفصيل المراتب المتقدّمة و المتأخّرة من المثل النورية، و هذه المراتب أمثلة و أصنام للطلبات الكامنة و الترتيبات الذاتية التي في الأنوار العقلية؛ و هكذا ينبغي أن يفهم أمر الزمان و المكان لأرباب المعرفة.
و من ذلك ظهر تحاذي مراتب الأزمنة و الأمكنة، لكن بعض القدماء و السيّد الأمجد الداماد- تغمّده اللّه بغفرانه- أراد التعبير عن ذلك المراتب بحيث يفهمه من هو للحق طالب، فاصطلح اصطلاحا، و لا ضير في ذلك بعد ما ظهر الحق فصاحا:
فعبّر عن نسبة الأنوار العقلية بعضها الى بعض ب «السرمد» و عن النسبة بين الأمثلة العرشية ب «الدهر» و عن التي بين المتقدّمات و المتأخرات الكونية ب «الزمان» [١]. و بعضهم عبّر عن هذا المعنى بأدنى تغيير فقال: نسبة الثابت الى الثابت سرمد، و نسبة الثابت الى [٢] المتغيّر دهر، و نسبة المتغيّر الى المتغيّر زمان [٣]؛ فكأنّه أراد أنّ استدامة الفيض من العالم الأعلى [٤] الأحدي الى العالم العلوي العقلي «سرمد» [٥]، ثم إفاضة النور العقلي ما استفاض هو من المبدأ الأعلى بنحو الاستدامة على العالم المثالي الذي هو مبدأ المتغيّرات و أصول إفاضة الأنوار العرشية بتوسّط الحركة الكلية تلك الكونيات «دهر»، ثمّ الفيوضات المستفادة من المرتبة العقلية على الكائنات المتكوّنة «زمان».
قال صاحب المطارحات [٦]: الدهر في أفق الزمان، و الزمان كمعلول للدهر،
[١] . القبسات: يكون.
[٢] . الى:- د.
[٣] . القبسات، ص ٧، نقلا عن التعليقات لابن سينا، ص ١٤١- ١٤٢.
[٤] . الأعلى: الأصلي د.
[٥] . سرمد: سرمدا م ج.
[٦] . و هو الشيخ الإشراقي السهروردي و لم أعثر على ما نقله من المشارع و المطارحات.