شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٩ - الحديث الثامن عشر منظره تعالى في القرب و البعد سواء
و تعالى ينزل الى السماء الدنيا، فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى لا ينزل و لا يحتاج الى أن ينزل، انّما منظره في القرب و البعد سواء، لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه بعيد، و لم يحتج بل يحتاج إليه، و هو ذا الطول، لا إله الّا هو العزيز الحكيم.
الشرح: خبر نزوله تعالى الى السماء الدنيا قد سبق في أواخر المجلّد الثاني [١] من هذا الشرح، و بيّنّا ما تيسّر لنا بعون اللّه من التعديل و الجرح، و هذا القوم الذين ينزّلون الخبر على ظاهره هم الحنابلة كما قد عرفت، فالإمام عليه السلام في هذا الخبر ردّ عليهم النزول الذي زعموه، و لم يردّ الخبر المروي عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله كما لا يخفى؛ فقال: «انّ اللّه لا ينزل» أي لا يليق النزول و الحركة بمرتبة الألوهية، و بهذا نفى الحركة الناشئة عن الذات. «و لا يحتاج أن ينزل» أي لا يعرضه حال يحوجه الى الحركة، و بذلك نفى الحركة العارضة لأجل أمر خارج عن الذات؛ و استدلّ على الأول بقوله: «انّما منظره في القرب و البعد سواء» و المراد ب «المنظر» هنا المرتبة الأعلى التي ليست فوقها مرتبة، و يلزمها أن لا يتفاوت عنده القرب و البعد بأن يتساويا عنده، بمعنى أنّه قريب في عين البعد، و بعيد في عين [٢] القرب، أو بمعنى أنّه لا يوصف بذاته بالقرب [٣] و البعد [٤]، لأنّ ذلك فرع وجود الأشياء لديه، و من البيّن أنّ الكل هالك بين يديه؛ و يلزمها أيضا أن يكون كلّ ما وقع النظر [٥] على [٦] شيء وقع النظر أوّلا عليه و إن لم يشعر الرائي بذلك، بل مختصّ بهذا الشعور بعض عبيده [٧] الذين كحّل اللّه بصيرتهم بنور المعرفة و التوحيد، و ذلك معنى [٨] قولهم عليهم السلام في الدعاء: «يا من هو بالمنظر الأعلى» و بالجملة، الألوهية محيطة
[١] . ج ٢، ص ٦٩١- ٦٩٧.
[٢] . في عين: بعين ن.
[٣] . و بعيد في ... بالقرب:- ج.
[٤] . و البعد:- ج د.
[٥] . النظر: الناظر ن.
[٦] . على:- ك د.
[٧] . عبيده: عبده ج.
[٨] . معنى: بمعنى د.