شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٥ - الحديث السابع عشر ان الله جليس من ذكره
العلويات و السفليات، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي ثم ظهور نور وجهه الكريم، و مرآة جماله العظيم، و لا يخلو منه [١] مكان مع أنّه ليس في مكان. ثمّ انّه عليه السلام دفع ما يتوهّم بعض الجاهلين من هذه الآية من الإحاطة المقدارية بكل شيء بقوله عليه السلام: «لا يخفى على ربّنا خافية» أي انّ ذلك الاستيلاء و تلك الإحاطة استيلاء [٢] العلّية و الإحاطة العلمية، لكنّها إحاطة يستهلك الكلّ عندها و يتلاشى الحقائق من رأسها.
الحديث السابع عشر [انّ اللّه جليس من ذكره]
بإسناده عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ موسى بن عمران لمّا ناجى ربّه قال: يا ربّ أ بعيد أنت منّي فأناديك أم قريب فأناجيك؟ فأوحى اللّه جلّ جلاله: أنا جليس من ذكرني؛ فقال موسى: يا ربّ إنّي أكون فى حال أجلّك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى أذكرني على كل حال.
الشرح: «لمّا ناجى»: الظاهر أنّ المناجاة هنا بمعنى المكالمة و المخاطبة و الّا فلا يوافقها ظاهر سؤاله [٣] عن البعد و القرب ليتفرّع عليهما النداء و النجوى، و لا يبعد أن يحمل «المناجاة» على معناها الحقيقي كما سنذكر [٤] في تحقيق الاستفهام.
«أ بعيد أنت» إمّا مبتدأ و خبر، و إمّا فاعل الصفة قائم مقام الخبر. «فأناديك» بالنصب أي حتى أناديك. «أم [٥] قريب فأناجيك» هذه على قياس الجملة النظيرة،
[١] . منه: عنه ن.
[٢] . استيلاء: استيلال ن.
[٣] . ظاهر سؤاله: ظاهرا سؤال ن ج.
[٤] . سنذكر: سنذكره د.
[٥] . أم: أي ن ج.