شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٤ - الحديث السادس عشر سؤال الجاثليق عن علي(ع) عن وجه الرب تعالى
خالقها لا يشبهها [١] و لا شيئا من الأشياء، فكيف يمكن أن يعرف وجهها.
ثمّ شرع عليه السلام فى بيان أنّ كل وجه و مقصد يتوجّه إليه فهو وجه اللّه بقوله: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ [٢]: قيل: أي ناحيتي الأرض، و المعنى: انّ له الأرض كلها لا يختص به مكان دون مكان. و اللائق بمقام الاستشهاد أن يكون للّه مشرق الأنوار العقلية و مغرب الموادّ الجسمانية، ف لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٣]. «فأينما تولّوا ففي» أيّ مكان و مرتبة فعلتم التولية و صرفتم وجوهكم إليه فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ: قيل: أي جهة التي يتوجّه إليه، و العرب يجعل المقصد الذي يتوجّه إليه «وجها»، فهما مصدران كالوزن و الزّنة نقلا الى الاسم، و قيل: أي ذاته بمعنى أنّه عالم مطّلع بما يفعل في ذلك المكان من التوجّه [٤] و غيره، فهو من أسلوب: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [٥] «خافية»: أي سريرة.
المعنى: السؤال انّما صدر لامتحان عقيدة أهل الإسلام، فلذا وقع الجواب بكمال التحقيق [٦] فى العلوم الإلهية، فذكر عليه السلام أوّلا مثالا في المحسوس لبيان الأمر الخارج عن المحسوس و المعقول [٧]، إذ لا يمكن المعرفة الإقرارية بذلك الّا بمثل هذا و هو النار التي [٨] جميع حدودها وجهها؛ و من ذلك يمكن معرفة أنّ اللّه الذي ليس له حدّ و لا نهاية ليس له وجه الّا ذاته سبحانه، لأنّ النار انّما وجهها هو حدودها الظاهرة منها، لكونها أمرا مقداريا، و اللّه سبحانه منزّه عن ذلك. و لمّا كان السائل عن وجه الربّ، و مرتبة الربوبية إنّما هي بظهور الأسماء و الصفات في مظاهرها، ذكر عليه السلام آية التولية المشتملة على أنّ نوره سبحانه انبسط على هياكل
[١] . لا يشبهها: إلّا تشبيها ج.
[٢] . البقرة: ١١٥.
[٣] . الأعراف: ٥٤.
[٤] . التوجّه: التوجيه ك.
[٥] . الرحمن: ٢٧.
[٦] . التحقيق: التحقّق ج.
[٧] . المعقول: العقول ج.
[٨] . التي: الى ج.