شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٣ - الحديث السادس عشر سؤال الجاثليق عن علي(ع) عن وجه الرب تعالى
غير ذلك؛ ففي آية «النجوى» أثبت المعية في عين استهلاك الكلّ لديه و بطلان الجميع بين يديه، كما بيّنّا.
الحديث السادس عشر [سؤال الجاثليق عن علي (ع) عن وجه الربّ تعالى]
بإسناده عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه و آله و سؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثمّ أرشد الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فسأله عنها فأجابه، و كان في ما سأله أن قال له: أخبرني عن وجه الربّ تبارك و تعالى، فدعا علي عليه السلام بنار و حطب، فأضرمه، فلمّا اشتعلت قال علي عليه السلام: أين وجه هذه النار؟ قال النصراني: هي من جميع حدودها.
قال علي عليه السلام: هذه النار مدبّرة مصنوعة لا تعرف وجهها، و خالقها لا يشبهها، و له المشرق و المغرب فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [١]، لا تخفى على ربّنا خافية.
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
الشرح: «لم يجبه»: من «أجابه» حذف الوسط منه لوجود الجازم، و بالجملة صفة لل «مسائل». «ثمّ أرشد» على المجهول. «أن قال له»: بفتح الهمزة و المفرد المسبوك منها اسم «كان». «فأضرمه»: أي أضرم الحطب بالنار، و الظاهر أنّ فيه قلبا أو حذفا و إيصالا، لما قيل: إنّ الأصل «أضرم النار بالحطب» أي أوقدها.
«مدبّرة»: على صيغة المفعول أي خلقها مدبّر الكلّ لتدبير أمر الكون. «لا تعرف» على المخاطب. «و خالقها [٢] لا يشبهها»: أى إنّ النار المخلوقة لا يعرف وجهها مع أنّ [٣]
[١] . البقرة: ١١٥.
[٢] . خالقها: خالقهما ج.
[٣] . و خالقها ... مع أنّ:- ك.