شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨ - التمهيد الرابع في مراتب الزمان من القشرية و اللبية
الأجسام أنواعا لا يسع المقام ذكرها تعيّنت الأماكن علوا و سفلا لترتيب الأمور، و تحرّكت المتحرّكات نزولا و صعودا طلبا للظهور. و قد كان الطلب [١] العقلي حركة شبيهة بالسكون، فحين ما انعكست الأنوار العقلية في المرآة العرشية ظهر منها الطلب الذاتي الكامن فيها، فتحرّك الجسم النوري المشتمل عليها حركة دورية لعدم تحدّد [٢] الجهات قبلها و لم يكن مخصّص آخر هنا، فهي حركة كأنّها في ذات الشيء الغير المتخصص [٣] بجهة دون جهة، فوجب أن تكون دورية.
و لمّا وجدت الحركة و كانت حقيقتها نفس عدم القرار- كما سنبيّن [٤] بعد ذلك إن شاء اللّه- لزمها تقضّي جزء مفروض و اعتقاب آخر، و كانت منطبقة على الجسم المتقدر المتكمّم، فوجد المقدار الغير القارّ، فلو أمكن أن يتحرّك شيء من غير جسمية لم يلزمه ذلك التقدر الزماني كما في حركة الملائكة و الأرواح علوا و سفلا و شرقا و غربا- على ما سيأتي- و كذا من لم يحسّ بالحركة [٥] لم يتحدّس بالزمان، كما وقع لأصحاب الكهف و لعزير النبي و لبعض المكاشفين حيث تيسّر [٦] لهم خلع البدن و رفض جلباب الجسم، فذلك المقدار كأنّه عدد أجزاء الحركة المتقدّمة و المتأخّرة، و بالجملة، فمكان الأماكن الذي هو عرش المكانيات مساوق لزمان الذي هو عرش الزمانيات.
التمهيد الرابع [في مراتب الزمان من القشرية و اللّبية]
فهاهنا مراتب في القشرية و اللبّية لهذين الوعائين حيث يكون كل مرتبة
[١] . الطلب: للطلب ن.
[٢] . تحدد: تعدد م.
[٣] . المتخصص: المختص ج.
[٤] . سنبيّن: ستبيّن د.
[٥] . بالحركة:- ن.
[٦] . تيسّر: يتيسّر ك د.