شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١ - تذييل تبياني
بقي منها لمسجد قدسه. قال ابن عباس: و كان علي بن أبي طالب عليه السلام حاضرا، فعظّم علي عليه السلام ربّه و قام على قدميه و نفض ثيابه، فأقسم عليه عمر لما عاد الى مجلسه، ففعل عليه السلام، فقال عمر: غص عليها يا غواص [١] ما يقول أبو الحسن، فالتفت علي عليه السلام الى كعب فقال: غلط أصحابك و حرّفوا [٢] كتب اللّه و فتحوا [٣] الفرية عليه، يا كعب! إنّ الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله و لا تسع عظمته، و الهواء التي ذكرت لا يحوز أقطاره [٤] و لو كانت الصخرة و الهواء قديمين [٥] معه لكانت لهما قدمته. ثم قال عليه السلام: و انّه عزّ و جلّ خلق نورا ابتدعه من غير شيء، ثم خلق منه ظلمة و كان قديرا أن يخلق الظلمة من غير شيء كما خلق النور من غير شيء، ثم خلق من الظلمة نورا و خلق من النور ياقوتة غلظها [٦] كغلظ سبع سماوات و سبع أرضين، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته، فصارت ماء مرتعدا الى يوم القيامة، ثم خلق عرشه من نوره، و جعله على الماء.»-
الخبر بطوله.
تذييل تبياني
و لنشرح آخر الخبر لما فيه من السرّ المضمر: ف «النور المبتدع» لعلّه هي النفس الكلية، لأنّها عقل بالذات كما أنّ العقل نفس بالعرض، و قد حققنا ذلك سابقا، و «الظلمة المخلوقة» من هذا النور الأول هي [٧] الهيولى الكلية القابلة لجميع [٨] الحقائق، و هي كل شيء بالقوة، و القوة ظلمة، و «النور المخلوق» من هذه الظلمة
[١] . عليها يا غواص (مجموعة ورّام): عليما بأغواص د غمص عليما ن م.
[٢] . حرّفوا: حرقوا ج.
[٣] . فتحوا ك (مجموعة): قبّحوا م ن د.
[٤] . لا يحوز أقطاره ن (مجموعة): لا يجوز في أقطاره م د ك.
[٥] . قديمين: قديمتين د.
[٦] . غلظها: غليظها د.
[٧] . هي: هو ج.
[٨] . لجميع: بجميع م.