شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩ - نقل مقال
و وضعها و نزوله الى بيت المقدّس و صعوده منه؛ و لا يبعد أن يقال: نفي النظير و الشبيه في مقابلة إثبات القدم و وضعها.
و قوله: «جلّ عن أوهام المتوهّمين و احتجب عن أعين الناظرين» لردّ توهّم أن يكون لذلك الكون على الصخرة وجها غير موجب للتجسّم، فانّ ذلك باطل مطلقا كما سنبيّن.
و قوله: «لا يزول [١] مع الزائلين» الى آخر الخبر لإبطال الصعود الموجب للزوال عنه و الأفول.
نقل مقال
و أمّا كيفية افتراء أهل الشام: فقد سلف منّي في هامش الكتاب تعليقة نقلت فيها عن بعض أهل السير أنّ في بيت المقدّس لصخرة مرفوعة عن الأرض بقدر أربعة أزرع تقريبا قائمة في الهواء من دون عماد بحسب الظاهر، و أهل الشام يزعمون أنّ اللّه وضع قدمه على تلك الصخرة حين صعد الى السماء، فصعدت مع اللّه الى حيث هو الآن واقف. و ذلك فرية من غير مرية، فأبطل عليه السلام ذلك بقوله: «و لقد وضع» الى آخره، يعني أنّه قد وضع عبد من عباد اللّه عليه [٢]- و هو إبراهيم عليه السلام- قدمه على صخرة و هي الحجر الذي عليه أثر قدمه صلوات اللّه عليه، فأمرنا اللّه أن نتخذه مصلّى، فلو كان ما زعمه أهل الشام حقّا لكان يأمرنا أن نتّخذ صخرة بيت المقدس مصلّى، بل هذه أولى من تلك حيث وضع اللّه قدمه عليها. و قد نقل بعض المورّخين: أنّ تلك الصخرة الواقعة في الهواء هي التي وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ليلة الإسراء قدمه عليها حين عرج الى السماء فصعدت الصخرة معه ببركة قدم النبي صلى اللّه عليه و آله، و تأثير الجذبة الإلهية التي وصل إليها حسب مرتبتها، و الخفّة التي عرضتها من انقطاع صاحب القدم عمّا
[١] . لا يزول: لا نزول د.
[٢] . عليه:- م.