شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨ - الحديث الثالث عشر رد فرية أهل الشام أن الله حيث صعد الى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس
الحديث الثالث عشر [ردّ فرية أهل الشام أنّ اللّه حيث صعد الى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس]
بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا جابر! ما أعظم فرية أهل الشام على اللّه عزّ و جلّ! يزعمون أنّ اللّه تبارك و تعالى حيث صعد الى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدّس! و لقد وضع عبد من عباد اللّه قدمه على حجر، فأمرنا اللّه تبارك و تعالى أن نتّخذه مصلّى؛ يا جابر! انّ اللّه تبارك و تعالى لا نظير له و لا شبيه، تعالى عن صفة الواصفين، و جلّ عن أوهام المتوهّمين، و احتجب عن أعين الناظرين، لا يزول مع الزائلين، و لا يفل مع الآفلين، ليس كمثله شيء و هو السميع العليم.
الشرح: «ما أعظم» على صيغة التعجب. و «الفرية» اسم للافتراء و سيأتي بيان فريتهم. «و لقد وضع عبد» هو إبراهيم النبيّ عليه السلام حيث وضع قدمه على صخرة حين أمره اللّه بأن يؤذّن للناس بالحجّ، فنادى الناس بقوله: «هلمّوا الى الحجّ» فأجابه من في الأصلاب و الأرحام، فلمّا نادى بأعلا صوته رسخت قدمه على الصخرة لأجل عدم احتمالها لأعباء الرسالة [١] فصارت كالخمير [٢] لهيبة النداء [٣].
«فأمرنا اللّه تبارك و تعالى أن نتّخذه مصلّى» حيث قال بصيغة الأمر: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [٤].
«انّ اللّه لا نظير له»: هذه الفقرة و نظائرها لبيان تنزيه اللّه سبحانه من القدم
[١] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٥٨، ص ٤٢٠ و باب ١٦٠، ص ٤٢٣.
[٢] . كالخمير: كالخبر ج.
[٣] . لهيبة النداء: لهيبة لهذه النداء م.
[٤] . البقرة: ١٢٥.