شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٧ - تذييل
الظهورية الأولى التي هي مرتبة الإبداع فقد صارت حجابا على الذات كأنّ الذات الأحدية صارت مستورة فيها مع أنّها قد ظهرت فيها، فصدق أن ليس له حجاب بينه و بين خلقه أي غير خلقه إيّاهم، كما في الكافي [١] بزيادة لفظة «إيّاهم»، ف «الخلق» الأول بمعنى المخلوق و الثاني على المصدر. و من ذلك الذي قلنا ظهر معنى قوله عليه السلام: «احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور» بدون العطف للبيان [٢] و توصيف الحجاب ب «المحجوب» و الستر ب «المستور» و هما مفعولان بمعنى الفاعل كما نصّ عليه الثعالبي [٣] و أكثر أئمّة العربية في قوله تعالى: حِجاباً مَسْتُوراً [٤] و ذلك لما قلنا أنّ هذا الحجاب ليس [٥] أمرا ساترا له تعالى بل هو مرتبة ظهوره، فقد خفي من شدّة الظهور [٦] فهو «الخفيّ» من فرط الظهور فلذلك سمّيت مراتب الظهور ب «الحجب» ثم سلب عنها لوازم الحجاب من الستر و غيره، فتبصّر!
تذييل
في «كون الخلق حجابا» إشارة لطيفة الى أنّ حسبانهم أنّهم أشياء أو على شيء، هو الذي قيّدهم و منعهم عن الوصول الى لقاء اللّه و جواره و الدخول في حزب اللّه و أوليائه، فلو أنّهم [٧] رفضوا عن أنفسهم ذلك الحسبان لظهر لهم ما أخفي عنهم من قرّة أعين، و نعم ما قيل: «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب» [٨].
[١] . هذا سهو منه رحمه اللّه فانّي لم أعثر عليه في الكافي.
[٢] . للبيان: البيان د.
[٣] . راجع: فقه اللغة للثعالبي.
[٤] . الإسراء: ٤٥.
[٥] . ليس:- ن م.
[٦] . الظهور: ظهوره ج.
[٧] . فلو أنّهم: فلونهم ن.
[٨] . مصرع من بيت و تمامه هكذا:
فقلت: «و ما أذنبت» قالت مجيبة
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب