شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦ - الحديث الثاني عشر ان الله تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان
و مصداقين: أحدهما مبدأ الوجود و الآخر معلولاته ليس له مطابق، و لا في أخبار الطاهرين له موافق، فخالق [١] الماهية و الوجود لا يتّصف بخلقه؛ و أنّ [٢] الأسماء المشتركة بينه و بين غيره ليس اشتراكها الّا باللفظ فقط دون المعنى، و اللّه سبحانه متفرّد بالصفات و الأسماء، لا يشترك معه غيره فيها. نبّه هذا المعلّم الثاني في فصوله المدنية بهذه العبارة: «وجوده تعالى خارج عن وجود سائر الأشياء و لا يشارك شيئا منها في معنى أصلا، بل إن كانت مشاركة ففي الاسم فقط لا في المعنى المفهوم من ذلك»- انتهى. فهو تعالى موجود بمعنى أنّه يعطي الوجود للأشياء، كما ورد أنّه تعالى عالم بمعنى أنّه وهب العلم للعلماء و قادر بمعنى أنّه وهب القدرة للقادرين [٣] الى غير ذلك، و قد بسطنا القول في ذلك في تضاعيف ما سلف من البيانات، و يرى المستبصر بهذا التعليم الثاني و العلم الوهبي أنّ العليّة و المعلوليّة ليست الّا ظهور العلّة بشئونه الذاتية و تجلّيه على نفسه بكمالاته الحقيقية، فلمّا رأى نفسه في هذه المرتبة مجمع الكمالات و الصفات الحسنى أحبّ الظهور ثانيا في المرتبة الثالثة، و هكذا تطوّر بالأطوار و تقلّب في الآثار حتى لا يشذّ درجة وجودية في احتمال الإمكان الّا و قد تنزل فيها و تدرج و ما تبقى مرتبة شهودية الّا [٤] و قد نزل منها و عرج. و هذا معنى: «لا يخلو منه مكان» و «ليس في مكان».
و إذ قد دريت هذا في طريقة أهل العرفان، فنقول: فمرتبة [٥] الهوية المحضة التي لا يشار إليها أصلا كانت معرّاة عن جميع القيود و الاعتبارات. أمّا المرتبة
[١] . فخالق: مخالف د.
[٢] . أنّ: لأنّ د.
[٣] . اقتباس من الحديث المنقول عن الإمام باقر العلوم عليه السلام كما في شرح مسألة العلم لنصير الدين الطوسي، المسألة ١٥، ص ٤٣؛ جامع الأسرار للآملي، ص ١٤٢: «هل يسمّى عالما و قادرا إلّا لأنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين و كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم فهو مثلكم مردود إليكم و الباري تعالى واهب الحياة و مقدّر الموت. و لعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ للّه زبانتين كما لها، فانّها تتصوّر أنّ عدمهما نقصان لمن لا تكونان له».
[٤] . تنزل ... الّا:- ن.
[٥] . فمرتبة: و مرتبة د فرتبة ج.