شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥ - الحديث الثاني عشر ان الله تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان
شيء آخر ممّا هو دونه من جسم أو مادة أو عرض، و أن يبقى على ذلك الكمال دائما، و العقل الفعال هو الذي ينبغي أن يقال انّه «الروح الأمين» و «روح القدس» و يسمّى بأشباه هذين من الأسماء و رتبته تسمّى «الملكوت»، و التي في مرتبة النفس كثيرة» الى آخر ما ذكره، جزاه اللّه من أهل العلم خيرا.
فقد ظهر لك أنّ غاية الحكمة المتعالية هي معرفة أنّ في الوجود مبدأ واجب الوجود، وجوده ليس من غيره، و طبيعة أخرى ممكن الوجود يستفيد كلّ وجود و كلّ كمال وجود من المبدأ الأول تعالى، و أنّ له تعالى أسماء مختصّ [١] به و أسماء يشترك فيه مع سائر الموجودات، فالأسماء التي يشارك الأول سائر الموجودات:
منها ما يعمّ الموجودات، و منها ما يشترك فيه بعض الموجودات، و كثير من الأسماء التي يشارك فيه غيره يتبيّن فيه أنّ ذلك الاسم يدلّ أوّلا على كماله تعالى، ثمّ على غيره بحسب مرتبة من الأول في الوجود مثل اسم «الموجود» و اسم «الواحد»، فانّ هذين انّما يدلّان على ما يتجوهر به الأول، ثمّ يدلّان على سائر الأشياء من جهة أنّها متجوهرة من الأول و مقتبسة و مستفادة عنه، و كثير من عليه الأسماء المشتركة التي تدلّ على جوهر الأول فانها إذا دلّت على غيره فانّما يدلّ على ما يتخيّل فيه من التشبّه [٢] في الوجود الى الأول إمّا شبه كثير أو شبه يسير، فيكون هذه الأسماء يقال على الأول بأقدم الأنحاء و أحقّها، و يقال على غيره بأنحاء متأخرة [٣]؛ فهذا منتهى أفكارهم الصحيحة الصافية بمصفاة القواعد العقلية.
ثمّ انّه إذا صادف هذا النور الفكري نور الإيمان بشريعة خاتم النبيّين و امتحن القلب بأسرار الأئمة الطاهرين يصير نورا على نور لكن يهدي اللّه لنوره من يشاء [٤] فيستبصر بالنور الإيماني و يشرع في التعليم الثاني و يكتسب فطرة ثانية، و ينبذ التعليم الأول وراء ظهره، فيرى أنّ ما اعتقده من كون طبيعة [٥] الوجود ذات فردين
[١] . مختص: يختص ن.
[٢] . التشبّه: النسبة ن.
[٣] . تمّ ما نقل من الفارابي: السياسات المدنية مع تصرف بالتلخيص.
[٤] . اقتباس من سورة النور: ٣٥.
[٥] . طبيعة: الطبيعة د.