شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٤ - الحديث الرابع عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق
إطاعتهم في كل ما قالوا عن اللّه و رسوله بعين اطاعتهما حيث لم يقولوا الّا ما وصل إليهم من الرسول، و ذلك لا يتمشّى الّا عمّن نصّ اللّه و رسوله به و أخذ عن اللّه بتوسط الرسول [١].
الحديث الرابع [عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق]
بإسناده عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق مع مائة من النصارى و ما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه، ثم أرشد الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فسأله عن مسائل فأجابه عنها، و كان فيما سأل أن قال له أخبرني: عرفت اللّه بمحمد أم عرفت محمدا باللّه؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام:
ما عرفت اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله، و لكن عرفت محمّدا باللّه عزّ و جلّ حين خلقه و أحدث فيه الحدود من طول و عرض، فعرفت أنّه مدبّر مصنوع باستدلال و إلهام منه و إرادة، كما ألهم الملائكة طاعته، و عرّفهم نفسه بلا شبه و لا كيف.
و الحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.
الشرح: هذا مطلب آخر غير معرفة اللّه باللّه و هو معرفة الخلق باللّه و قد سبق في أول الباب خبر آخر في هذا المطلب و البيان كما مرّ آنفا، و يمكن قريبا أن يكون المراد بتلك المعرفة هو الإثبات كما يظهر من قوله عليه السلام: «و لكن عرفت محمّدا باللّه عزّ و جلّ حين خلقه و أحدث فيه الحدود» و أمّا قوله: «باستدلال و إلهام» فصريح في أنّ تحصيل المقدمات انّما هو بتوفيق اللّه تعالى و إلهامه، و إعطاء النتيجة و إفاضة الحق فهو من اللّه وحده؛ فلا تغفل!
[١] . الرسول:- د.