شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٣ - تحقيق عرفاني في معاني الخبر المحتملة
لا يعزب عنه و عن نوره و علمه مثقال ذرة، و هذا هو الذي أمر اللّه رسوله به في قوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [١] فلا مطمح لغيره فيما فوق ذلك، و كذا اعرفوا الرسول بالرسالة بأن تعرفوا حقيقتها و أنّها دائرة كلية محيطة بجميع أنواع الرسالات و أنّ صاحب الدائرة هو الذي ختم به النبوة و هو تمام عدّة المرسلين و أنّ الرسل المكرّمين كنقاط تلك الدائرة كلّ بحسب مرتبته وسعة درجته، فهم كالدوائر الصغار في هذه [٢] الدائرة الكلية كلّ في مقامه كما قال تعالى: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٣] و هذا المعنى هو المراد بقوله إخبارا عن عقيدة المؤمنين: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [٤] و كذا «اعرفوا أولي الأمر بالمعروف» كما قال تعالى مخاطبا لأوصياء [٥] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما في الرواية: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [٦]- الآية؛ و «بالعدل» بأن تنظروا بأنّ سيرتهم العدل و عدم الميل الى الإفراط و التفريط في الأخلاق و الأعمال؛ و كذا «بالإحسان» و أن لا يصدر عنهم الّا الحسنى و يكونوا معصومين من الخطاء، ففي الخبر في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ [٧] أنّ المأمور هم أئمة الخلق و المنهي [٨] عنه هم أئمّة الباطل من الثلاثة الغاصبة للحق، فعند ذلك وجبت الإطاعة [٩] كما قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ [١٠] فكما [١١] وجب إطاعة اللّه و الرسول في جميع ما أمر اللّه به كذلك يجب
[١] . محمّد: ١٩.
[٢] . هذه: تلك د.
[٣] . الأنفال: ٤.
[٤] . البقرة: ١٣٦.
[٥] . مخاطبا لأوصياء: مخاطبة الأوصياء د.
[٦] . آل عمران: ١١٠.
[٧] . النحل: ٩٠.
[٨] . المنهيّ: المنتهى ج.
[٩] . الإطاعة: الطاعة ج، لطاعة ن.
[١٠] . النساء: ٥٩.
[١١] . فكما: و كما د.