شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٠ - الحديث الثالث قال أمير المؤمنين عليه السلام اعرفوا الله بالله
و أولي الأمر بالمعروف و العدل و الإحسان.
الشرح: نقل الشيخ- رحمه اللّه- عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق عن ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في معنى هذا الخبر بعد ذكر [١] التالي لهذا الخبر [٢] انّه يقول: معنى قوله: «اعرفوا اللّه باللّه» أنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الأشخاص و الألوان و الجواهر و الأعيان، فالأعيان: الأبدان، و الجواهر: الأرواح، و هو جلّ و عزّ لا يشبه جسما و لا روحا، و ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدرّاك أثر و لا سبب، هو المتفرّد بخلق الأرواح و الأجسام، فمن نفى عنه الشبهين- شبه الأبدان و شبه الأرواح- فقد عرف اللّه باللّه، و من شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف اللّه باللّه»- انتهى؛ ثمّ ذكر هو معنى آخر لهذا الخبر في آخر الباب [٣] بهذه العبارة:
قال مصنّف هذا الكتاب: القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال عرفنا اللّه باللّه لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزّ و جلّ واهبها، و إن عرفناه عزّ و جلّ بأنبيائه و رسله و حججه عليهم السلام، فهو عزّ و جلّ باعثهم و مرسلهم و متّخذهم حججا، و إن عرفناه بأنفسنا فهو عزّ و جلّ محدثها، فبه [٤] عرفناه؛ و قد قال الصادق عليه السّلام: «لو لا اللّه ما عرفنا [٥]، و لو لا نحن ما عرف اللّه» و معناه لو لا الحجج ما عرف اللّه حق معرفته، و لو لا اللّه ما عرف الحجج.
ثمّ نقل عن بعضهم كلاما يخالف بظاهره [٦] للخبر الصادقيّ، و المعنى الذي اختاره للخبر الذي نحن بصدد شرحه، ثمّ دفعه، فقال:
[١] . هذا ... ذكر:- د.
[٢] . أي الحديث رقم ٥ من الباب من كتاب التوحيد، ص ٢٨٨.
[٣] . التوحيد، ص ٢٩٠- ٢٩١.
[٤] . فبه: فيه د.
[٥] . عرفنا: عرفناه د.
[٦] . بظاهره: فظاهره ج.