شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣ - الحديث الثاني عشر ان الله تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان
«ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه»: هذا الكلام الصادر عن الإمام عليه السلام ممّا يقصم ظهور من أنكر لقاء اللّه و ظهوره في كل شيء، بحيث لا يخلو منه [١] ضوء و لا فيء، و ليعلم- و ذلك [٢] من العلم اليقين و انّه لفي زبر الأولين- انّ التعليم الأول هو الذي يسلك فيه سبيل البرهان الحق، لا ما في أيدي الناس من منتحلي الحكمة و مدّعي [٣] الفلسفة، بل ما روعي فيه شرائط البرهان، و اتّزن بحق الميزان، و بالجملة، هو ما أمره [٤] اللّه سبحانه نبيّه سيّد العالمين صلّى اللّه عليه و آله بقوله عزّ من قائل: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [٥] و إشارة الى سلوك طريق البرهان لأجل ما يفيده عطف أخويه عليه بقوله جلّ جلاله: وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فالدعوة انّما هي بصناعتي البرهان و الخطابة، و أمّا المناظرة و المغالبة فبالجدل، و لكلّ أهل، و «كلّ ميسّر لما خلق له» [٦] و هذا التعليم الذي قلنا يسلك بسالكه [٧] الى أن يصل الى مرتبة يعلم علما يقينيّا أنّ في الوجود عللا و معلولات و أسبابا و مسبّبات تنتهي الى علّة أولى هو مبدأ [٨] كل الوجود و محقّق كل حقيقة و واهب كل فضيلة، و أنّ له الأسماء الحسنى و الصفات العليا، فنهاية سير السالك هو ما ذكر المعلّم الثاني للحكمة، [من] النصيحة [٩] في مبادئ الآراء المدينة الفاضلة [١٠]: «انّ المبادئ التي بها قوام الأجسام و الأعراض ستّة أصناف، لها ستّة [١١]
[١] . منه: عنه ن.
[٢] . ذلك: لذلك م.
[٣] . مدعي: يدعي د.
[٤] . أمره:- ك، أمر د.
[٥] . النحل: ١٢٥.
[٦] . حلية الأولياء، ج ١٠، ص ٢٦٧؛ سنن ابن ماجه، ج ١، ص ٣١.
[٧] . بساله: لسالكه م.
[٨] . مبدأ: مبتدأ م.
[٩] . النصيحة: النضيجة ن.
[١٠] . الفارابي: السياسات المدنية، ص ٢ (طبع حيدرآباد الدكن، ١٣٤٦ ه) مع اختلاف يسير في اللفظ.
[١١] . ستة: ست ن.