شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٨ - الحديث الثاني سئل أمير المؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك؟
البيت عليهم السلام، و هو انّ للممكن وجهين: وجه الى ذاته و وجه الى الحق سبحانه، فهو بالنظر الى ذاته ليس محض و عدم صرف، و بالنظر الى بارئه شيء موجود ذو أحكام [١]، و من البيّن أنّ المعرفة انّما [٢] يتعلق بالشيء الموجود، و الأشياء كلها شيئيتها و وجودها بخالقها و مشيّئها، فمتعلق المعرفة ليست الّا جهتها التي بخالقها فهي لا يعرف الّا باللّه.
الحديث الثاني [سئل أمير المؤمنين عليه السّلام: بم عرفت ربّك؟]
بإسناده عن علي بن عقبة بن قيس بن أبي ذبحة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رفعه قال: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام: بم عرفت ربّك؟ قال: بما عرّفني نفسه. قيل: و كيف عرّفك نفسه؟ فقال:
لا يشبهه صورة و لا يحسّ بالحواس و لا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كل شيء و لا يقال شيء فوقه، أمام كل شيء و لا يقال له أمام، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، و خارج لا كشيء من شيء خارج، سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره و لكل شيء مبتدأ.
الشرح: «تعريف اللّه نفسه» إمّا من الجهة التي قلنا انّه طريقة [٣] الصديقين كما هو مبيّن في محلّه، و إمّا لأنّه لمّا نظر الى كل شيء فانّما يعرف منه الثبوت و التحقق، و ذلك انّما هو من الوجه الذي له الى خالقه. و تلك المعرفة كما ذكره اللّه هي سلب أحكام الأشياء عنه بأنّه لا شبيه له و لا هو بمحسوس [٤] و لا يقاس بشيء.
[١] . ذو أحكام: ذا أحكام د.
[٢] . انما:+ هو ج م.
[٣] . طريقة: طريق م.
[٤] . بمحسوس: محسوس ن.