شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٣ - الحديث الثاني سئل علي بن الحسين عليه السلام عن التوحيد
ملاحظة صفة و لا جهة و لا حيثية [١] و لا خصوصية، ثمّ ذكر اسم «اللّه» الذي هو لمرتبة الألوهية، ثمّ حمل «الأحد» على «اللّه»، ثمّ حمل الجملة على «هو» يدلّ على الأحديتين: فالأحدية [٢] الذاتية حيث لا رسم و لا نعت و لا وصف، و الأحدية الألوهية [٣] حيث لا تكثر بجهة من الجهات مع استجماعية الذات لقاطبة الكمالات.
و أمّا قوله تعالى: اللَّهُ الصَّمَدُ الى آخر السورة، فلبيان الواحدية و أنّه لا شيء غيره، على أن يكون قوله: لَمْ يَلِدْ الى آخر السورة، بيانا [٤] للصمدية.
و ل «الصمد» معان كثيرة كما سبق، و جميعها يرجع الى كونه سبحانه فوق التمام بمعنى أنّه لا يعزب عنه مثقال ذرة و أنّ ما سواه هالك الذات و الهوية، و قد سبق في تفسير «لَمْ يَلِدْ» الى تمام السورة [٥] من أنّه لا يخرج من شيء و لا يخرج منه شيء و أنّه بكل شيء محيط.
و أمّا الآيات من سورة الحديد ففيها [٦] أسرار علم التوحيد من ذكر الصفات الحسنى و تسبيح كل شيء في السماوات و الأرض، و تنزيهه [عن] أن يكون فيهما غيره لأنّه العزيز القاهر لكل شيء، الحكيم حيث جعل في جبلّة [٧] كل شيء أن يقرّ له بذلك و بأنّ له ملك السماوات و الأرض لا إله فيهما غيره، و أنّه المتصرف فيهما فيحيي و يميت و يفعل ما يشاء بقدرته، و أنّه الأول قبل كل شيء و مبدئه، و ليس لأوّليّته نهاية، و الآخر بعد كل شيء و منتهاه، و ليس لآخريته غاية، و الظاهر على كل شيء بالقهر له، و الظاهر وجوده من كل شيء، و ظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير، و الباطن الخبير بكل شيء، و الباطن المخفي حقيقة ذاته
[١] . حيثية: حبشية ن ج.
[٢] . فالأحدية:- د، و الأحدية م.
[٣] . حيث لا رسم ... الألوهية:- ن.
[٤] . بيانا: بيان ن.
[٥] . أي في المجلد الثاني، ص ٣٣- ١٣٢.
[٦] . ففيها: فيها م ن.
[٧] . جبلّة: جملة د.