شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٢ - الحديث الثاني سئل علي بن الحسين عليه السلام عن التوحيد
و نظير [١]، و أنّ ما يقال بصيغة الثبوت فمرجعه الى السلب مثل أنّه قديم مثبت موجود بمعنى أنّه غير مفقود في مرتبة من المراتب و درجة من الدرجات بل فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٢] و أنّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في قدمه و ثبوته و وجوده، لأنّ كل ما يوصف بذلك فانّما هو باعتبار قيام معنى من هذه المعاني به بخلافه سبحانه؛ فتحدّش!
الحديث الثاني [سئل علي بن الحسين عليه السّلام عن التوحيد]
بإسناده عن عاصم بن الحميد، رفعه، قال: سئل علي بن الحسين عليه السّلام عن التوحيد، فقال: انّ اللّه تعالى علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللّه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ و الآيات من سورة الحديد الى قوله: وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [٣] و من رام وراء هنالك [٤] هلك.
الشرح: «التعمّق»: الوصول الى عمق الشيء و التفحص للباطن و باطن الباطن، و هكذا، و لعلّ هؤلاء القوم هم الفارسيون، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لو كان العلم بالثريّا لناوله رجل من فارس [٥]» و قد شرحنا تفسير سورة الإخلاص في ضمن الأخبار في بابه بأبسط وجه [٦].
و بالجملة هذه السورة تدلّ على الأحدية و الواحدية و هما تمام الأمر في علم التوحيد. أمّا قوله سبحانه: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فلبيان الأحدية بقسميها أي الأحدية الذاتية و أحدية الألوهية، لأنّ ذكر «هو» الذي اسم للذات البسيطة من غير
[١] . نظير: نذير م.
[٢] . البقرة: ١١٥.
[٣] . أي من أوّل الحديد الى الآية ٦.
[٤] . هنالك: ذلك د.
[٥] . سنن الترمذي، ج ٥، ص ٣٨٤ و ٤١٤؛ مسند أحمد، ج ١٥، ص ٩٦، حديث ٧٩٣٧.
[٦] . ج ٢، الباب الرابع، ص ٣٣- ١٣٢.