شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٥ - الحديث العاشر جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين(ع) فقال
النعم في الجنة، فافهم! و ذكر «الفم» و إن لم يكن في البيان لكن اللسان لا يكون الّا في الفم، و لذا ذكره أخيرا. هذا غاية ما يقال في سرّ هذا الخبر و اللّه و رسوله أعلم بمواضع أسراره.
الحديث العاشر [جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين (ع) فقال]
بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء ابن الكوّاء الى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه انّ في كتاب اللّه تعالى لآية قد أفسدت عليّ قلبي و شكّكتني في ديني! فقال علي عليه السّلام:
ثكلتك أمّك و عدمتك و ما تلك الآية؟ قال: قول اللّه تعالى:
وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ [١] فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: يا ابن الكواء انّ اللّه تبارك و تعالى خلق الملائكة في صور شتّى الّا أنّ للّه تبارك و تعالى ملكا في صورة ديك أبجّ أشهب، براثنه في الأرضين السفلى و عرفه مثنى تحت العرش له جناحان جناح في المشرق و جناح في المغرب، واحد من نار و آخر من ثلج.
الشرح: أصبغ بن نباتة من عظماء أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و صاحب سرّه. و ابن الكوّاء بالتشديد من أشدّاء أعدائه عليه السّلام. و «الأبجّ» بتشديد الجيم: واسع [٢] شق العين و السمين المضطرب اللحم، و كلا المعنيين محتمل. و «الشهب» في الألوان: البياض الذي غلب على السواد. و «البراثن»: المخالب [٣].
و «العرف»: بالضم ريشات فوق العنق. و «المثنى» على وزن المرمى المنعطف، و يحتمل أن يكون ك «المصلّى» و هو بهذا المعنى. و قد سبق وصف هذا الديك مع
[١] . النور: ٤١.
[٢] . واسع: واثق م.
[٣] . المخالب: المخالف م، المخاطب ج.